تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم . وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال : إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة ، وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هون عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار . وعن بعضهم : أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت ؟ فلما مرض قيل له : فأنت كيف تجده فقال : كأن السماوات مطبقة على الأرض وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « موت
شرح
فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذوا بنوم ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، وفيه فأخبر أهل الدنيا بألم الموت . ورواه أيضا عن وهب بن منبه بلفظ : الموت أشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وغلي في القدور ، ولو أن ألم عرق من عروق الميت قسم على أهل الأرض لأوسعهم ألما ، ثم هو أوّل شدة يلقاها الكافر وآخر شدة يلقاها المؤمن . ( وعن ) أبي عبد اللّه ( زيد بن أسلم ) العدوي مولاهم المدني ثقة عالم كان يرسل ، مات سنة ست وثلاثين روى له الجماعة ( عن أبيه ) أسلم العدوي مولى عمر ثقة مخضرم ، مات سنة ثمانين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة روى له الجماعة ( قال : إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة ، وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هوّن عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ، عن محمد بن الحسين ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ولفظه : « إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة ، وأن الكافر إذا كان قد عمل معروفا في الدنيا يهوّن عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار » فالمراد بأبيه هو زيد ابن أسلم ، والضمير راجع إلى عبد الرحمن ، وفي سياق المصنف خطأ ، ولو قال عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه لأصاب . ( وعن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت ، فلما مرض قيل له : فأنت كيف تجده ؟ فقال : كأن السماوات مطبقة على الأرض وكأن نفسي تخرج من ثقب إبرة ) المراد بالبعض هو عمرو بن العاص ، فروى ابن سعد عن عوانة بن الحكم قال : كان عمرو ابن العاص يقول : عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه كيف لا يصفه فوصف لنا الموت « 1 » قال : يا بني الموت أجلّ من أن يوصف ، ولكن سأصف لك منه شيئا : أجدني كأن على عنقي جبال رضوى ، وأجدني كأن في جوفي شوك السلا ، وأجدني كأن نفسي تخرج من ثقب إبرة . وروى ابن أبي الدنيا في المحتضرين عن أبي زيد النميري ، حدثنا محمد بن يحيى الكناني ، عن عبد العزيز بن عمران الزهري ، عن معاوية بن محمد بن عبد اللّه بن بجير عن أبيه قال : لما
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل ، ولعل فيه سقطا هو فلما نزل به قال له ابنه : صف لنا الموت .