السلام كان رجلا غيورا وكان إذا خرج أغلق الأبواب فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت : من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عناء ؟ فجاء داود فرآه فقال : من أنت ؟ فقال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب ؟ فقال : فأنت واللّه إذا ملك الموت وزمل داود عليه السلام مكانه »
شرح
خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له بذلك فأذن له ، فجاء إبراهيم فبشره فقال : الحمد للّه ثم قال : يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفاس الكفار . قال : يا إبراهيم لا تطيق ذلك . قال : بلى . قال :
فاعرض فاعرض ، ثم نظر فإذا برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار ، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحوّل ملك الموت في الصورة الأولى . فقال : يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه ، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين . قال : اعرض ، فاعرض ثم التفت فإذا هو رجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا في ثياب بيض ، فقال : يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه .
وروي أيضا عن كعب أن إبراهيم عليه السلام رأى في بيته رجلا فقال : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت . فقال إبراهيم عليه السلام : إن كنت صادقا فأرني منك آية أعرف أنك ملك الموت .
قال له ملك الموت : اعرض بوجهك فاعرض ثم نظر فأراه الصورة التي يقبض فيها المؤمنين قال :
فرأى من النور والبهاء شيئا لا يعلمه إلا اللّه ، ثم قال : اعرض بوجهك فاعرض ثم نظر فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار ، فرعب إبراهيم عليه السلام رعبا حتى أرعدت فرائصه وألصق بطنه بالأرض وكادت نفسه تخرج .
وروي أيضا عن عبيد بن عمير قال : بينما إبراهيم عليه السلام يوما في داره إذ دخل عليه رجل حسن الشارة فقال : يا عبد اللّه من أدخلك داري ؟ قال : أدخلنيها ربها . قال : ربها أحق بها فمن أنت ؟ قال : ملك الموت . قال : لقد نعت إلي منك أشياء ما أراها فيك . قال : أدبر فأدبر فإذا عيون مقبلة وعيون مدبرة وإذا كل شعرة منه كأنها إنسان قائم فتعوّذ إبراهيم عليه السلام من ذلك وقال : عد إلى الصورة الأولى . قال : يا إبراهيم إن اللّه بعثني إلى من يحب لقاءه بعثني في الصورة التي رأيت أولا .
( وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن داود عليه السلام كان رجلا غيورا ، وكان إذا خرج أغلق الأبواب ، فأغلق ذات يوم وخرج فأشرفت امرأته فإذا هي برجل في الدار فقالت : من أدخل هذا الرجل لئن جاء داود ليلقين منه عنتا ) أي شدة وحرجا ( فجاء داود ) عليه السلام ( فرآه فقال : من أنت ؟ فقال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب . فقال : فأنت واللّه إذا ملك الموت وزمل داود عليه السلام مكانه » ) قال العراقي :
رواه أحمد بإسناد جيد نحوه ، وابن أبي الدنيا في كتاب الموت بلفظه اه .