وروي أن عيسى عليه السلام مر بجمجمة فضربها برجله فقال : تكلمي بإذن اللّه فقالت :
يا روح اللّه أنا ملك زمان كذا وكذا بينا أنا جالس في ملكي على تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي ، إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ، ثم خرجت نفسي إليه ، فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة ! ويا ليت ما كان من ذلك الأنس كان وحشة ! فهذه داهية يلقاها العصاة ويكفاها المطيعون . فقد حكى
شرح
قلت : لفظ أحمد : « كان داود عليه السلام فيه غيرة شديدة فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع ، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمنع مني الحجاب ، فقال داود عليه السلام : أنت إذا واللّه ملك الموت مرحبا بأمر اللّه فزمل داود مكانه فقبضت نفسه حتى فرغ من شأنه ، فطلعت عليه الشمس فقال سليمان للطير : أظلي على داود فأظلت عليه حتى أظلت عليه الأرض ، فقال لها سليمان :
اقبضي جناحا جناحا وغلبت عليه يومئذ المضرحية » .
( وروي أن عيسى عليه السلام مرّ بجمجمة فضربها برجله فقال : تكلمي باذن اللّه .
فقالت : يا روح اللّه أنا ملك زمان كذا وكذا ، بينا أنا جالس في ملكي عليّ تاجي وحولي جنودي وحشمي على سرير ملكي إذ بدا لي ملك الموت فزال مني كل عضو على حياله ، ثم خرجت نفسي إليه ، فيا ليت ما كان من تلك الجموع كان فرقة ، يا ليت ما كان من ذلك الانس كان وحشة ) .
روى أبو حذيفة إسحاق بن بشر في المبتدأ نحو ذلك فقال : حدثنا محمد بن عبد اللّه البصري وعامر بن عبد اللّه شيخ من أهل نهر تبري يرفعانه إلى كعب قالا : قال كعب الأحبار : إن عيسى عليه السلام مرّ ذات يوم بوادي القيامة وهي عشية يوم الجمعة عند العصر ، فإذا هو بجمجمة بيضاء نخرة قد مات صاحبها منذ أربعة وتسعين سنة ، فوقف عليها متعجبا منها وقال : يا رب ائذن لهذه الجمجمة أن تكلمني بلسان حي تخبرني ما ذا لقيت من العذاب ، وكم أتى عليها منذ ماتت وما ذا عاينت ، وبأي هيئة ماتت ، وما ذا كانت تعبد ؟ قال : فأتاه نداء من السماء فقال : يا روح اللّه وكلمته سلها فإنها ستخبرك ، فصلّى عيسى ركعتين ثم دنا منها فوضع يده عليها فقال عيسى : بسم اللّه وباللّه ، فقالت الجمجمة : خير الأسماء دعوت بالذكر استعنت ، فقال عيسى : أيتها الجمجمة النخرة : قالت : لبيك وسعديك سلني عما بدا لك . قال : كم أتى عليك مذمت ؟ قالت : لا نفس بعد الحياة ولا روح تحصي السنين فأتاه نداء أنها قد ماتت منذ أربع وتسعين سنة فسلها . قال : فيما ذا مت ؟ قالت كنت جالسة ذات يوم إذ أتاني مثل السهم من السماء فدخل جوفي مثل الحريق وكان مثلي مثل رجل دخل الحمام فأصابه حره فهو يلتمس الروح مخافة على نفسه بان تهلك . قال : فأتاني ملك الموت ومعه أعوان وجوههم مثل وجوه الكلاب بادية أنيابهم زرق أعينهم كلهبان النار بأيديهم المقامع يضربون وجهي ودبري ، فانتزعوا روحي فكشطوها عني ، ثم وضعه ملك الموت على جمرة من جمار جهنم ثم لفه في قطع مسح من مسوح جهنم ، فرفعوا روحي إلى السماء فمنعتهم السماء أن يدخل