تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها » ، وقال جابر بن عبد اللّه : من زادت حسناته على سيئاته يوم القيامة فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة . وإنما شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمن أوبق نفسه وأثقل ظهره . ويروى أن اللّه عز وجل قال لموسى عليه السلام : يا موسى استغاث بك قارون فلم تغثه وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته وعفوت عنه . وقال سعد بن بلال : يؤمر يوم
شرح
وروى الحاكم في الكنى عن حماد قال : سألت إبراهيم عن هذه الآية فقال : حدثت أن أهل الشرك قالوا لمن دخل النار من أهل الإسلام : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ؟ فيغضب اللّه لهم ، فيقول للملائكة والنبيين : اشفعوا لهم فيشفعون لهم فيخرجون حتى أن إبليس ليتطاول رجاء أن يدخل معهم ، فعند ذلكيَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ، وفي أوله قصة المرأة من السبي إذ وجدت جنينا في السبي ، فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته انتهى . قلت : وهو آخر حديث ختم المصنف به هذا الكتاب وسيأتي الكلام عليه . ( وقال جابر بن عبد اللّه ) رضي اللّه عنه : ( من زادت حسناته على سيئاته يوم القيامة فذاك يدخل الجنة بغير حساب ، ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ، وإنما شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمن أوبق نفسه ) أي أهلكها بارتكاب المخالفات ، ( وأثقل ظهره ) بالمعاصي . أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في صحاحهم والبيهقي من طريق زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين عنه مرفوعا : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » رواه عن زهير عمرو بن أبي سلمة ومحمد بن ثابت البناني زاد ثانيهما في رواية الطيالسي فقال جابر : من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ، وزاد الوليد بن مسلم في روايته له عن زهير فقلت : ما هذا يا جابر ؟ قال : نعم يا محمد إنه من زادت حسناته على سيئاته فذكره كسياق المصنف إلا أنه قال : لمن أوبق نفسه أو علق ظهره . وروى البيهقي في البعث من طريق أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلا يقول : اللهم اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين والمسلمين . ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة قال : المؤمنون مستغنون عن الشفاعة إنما هي للمذنبين . وروى البيهقي من طريق يزيد الرقاشي قلنا : يا رسول اللّه لمن تشفع ؟ قال : « لأهل الكبائر من أمتي وأهل العظائم وأهل الدماء » . ( ويروى أن اللّه عز وجل قال لموسى عليه السلام : يا موسى استغاث بك قارون فلم تغثه وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته وعفوت عنه ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 633 | مرتضى الزبيدي