القيامة بإخراج رجلين من النار فيقول اللّه تبارك وتعالى : ذلك بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد ، ويأمر بردهما إلى النار فيعدو أحدهما في سلاسله حتى يقتحهما ويتلكأ الآخر فيؤمر بردهما ويسألهما عن فعلهما ، فيقول الذي عدا إلى النار قد حذرت من وبال المعصية فلم أكن لأتعرض لسخطك ثانية ، ويقول الذي تلكأ حسن ظني بك كان يشعرني أن لا تردني إليها بعد ما أخرجتني منها ، فيأمر بهما إلى الجنة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ينادي مناد تحت العرش يوم القيامة : يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي » .
شرح
( وقال سعد بن بلال ) كذا في النسخ وفي بعضها سعيد بن بلال وكل منهما خطأ ، والصواب بلال بن سعد هو ابن تميم الأشعري أو الكندي أبو عمرو أو أبو زرعة الدمشقي العابد الفاضل ، مات في خلافة هشام روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود في كتاب القدر والنسائي :
( يؤمر يوم القيامة بإخراج رجلين من النار فيقول اللّه تعالى : ذلك بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد ، ويأمر بردهما إلى النار فيعدو أحدهما في سلاسله حتى يقتحمها ) أي يدخلها ، ( ويتلكأ الآخر ) أي يتباطأ ( فيؤمر بردهما ويسألهما عن فعلهما فيقول الذي عدا إلى النار قد حذرت من وبال المعصية ما لم أكن لأتعرض لسخطك ثانية ، ويقول الذي تلكأ : حسن ظني بك كان يشعرني ) أي يعلمني ( أن لا تردني إليها بعد ما أخرجتني منها ، فيأمر بهما إلى الجنة ) . رواه الصابوني في المائتين فقال : أخبرنا أبو العباس عبد الصمد بن عبد اللّه المعمري ، حدثنا أبو أحمد بن أبي أسامة ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي ، حدثنا سليم بن منصور بن عمار ، حدثني أبي عن المعقل بن زياد عن الأوزاعي ، عن بلال بن سعد قال : يأمر اللّه عز وجل بإخراج رجلين من النار فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما ، فيوقفان بين يديه فيسألهما ويقول لهما : كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما ؟ فيقولان : يا رب شر مقيل وأسوأ مصير . قال : فيأمر بردهما إلى النار ، فأما أحدهما فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها ، وأما الآخر فيمضي وهو يلتفت . قال : فيأمر بردهما ، فيقول للذي مضى بسلاسله وأغلاله إلى النار حتى اقتحمها ما حملك على ما صنعت وقد اختبرتها ؟ فيقول : رب ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن لأتعرض لسخطك ثانية . ويقول للذي مضى وهو يلتفت : ما حملك على ما صنعت ؟ فيقول : رب ما كان ظني بك هذا فيقول : وما كان ظنك ؟ فيقول : إنك حين أخرجتني منها ظننت أنك تعيدني إليها . قال : فيقول اللّه : فإني عندما ظننت فيأمر بصرفهما إلى الجنة .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات ) أي حقوق الناس ( فتواهبوها ) أي اطلبوا مسامحتها ( بينكم وادخلوا الجنة برحمتي » ) وهذا يدل على أن حق الخلق مبني على المشاحة ، قال