ويروى انه إذا كان يوم القيامة أخرج اللّه تعالى كتابا من تحت العرش فيه : « إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيخرج من النار مثلا أهل الجنة » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
وروى الطبراني من حديث ابن عباس : « إن اللّه تعالى خلق مائة رحمة رحمة منها قسمها بين الخلائق وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة » .
وروى تمام في فوائده وابن عساكر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه : « إن اللّه خلق مائة رحمة فبث بين خلقه رحمة واحدة فهم يتراحمون بها وادخر عنده لأوليائه تسعا وتسعين » .
ورواه الطبراني بنحوه .
تنبيه :
قال التوربشتي : رحمة اللّه تعالى غير متناهية فلا يعتورها التقسيم والتجزئة ، وإنما قصد من ذكره ضرب المثل للأمة ليعرفوا التفاوت بين القسطين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة ، وقسط كافة المربوبين في الأولى ، فجعل مقدار حظ الفئتين من الرحمة في الدارين على الأقسام المذكورة تنبيها على المستعجم وتوقيفا على المستفهم ، ولم يرد به تحديد ما قد جل عن الحد أو تعديد ما تجاوز العد اه .
وقال المهلب : الرحمة رحمتان : رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد ، ورحمة من صفة الفعل وهي هذه . وقال العارف البوني رحمه اللّه تعالى : الذاتية واحدة ورحمته المتعدية متعددة وهي كما في هذا الخبر مائة ، ففي الأرض منها واحدة يقع بها الارتباط بين الأنواع ، وبها يكون حسن الطباع والميل بين الجن والإنس والبهائم كل شكل إلى شكله ، والتسعة والتسعون حظ الإنسان يوم القيامة تتصل بهذه الرحمة فتكمل مائة فيصعد بها في صرح الجنة حتى يرى ذات الرحيم ويشاهد رحمته الذاتية .
( ويروى أنه إذا كان يوم القيامة أخرج اللّه تعالى كتابا من تحت العرش فيه : « إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين ، فيخرج من النار مثلا أهل الجنة » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة : « لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي » لفظ البخاري . وقال مسلم : « كتب في كتابه على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي » اه .
قلت : ولفظ البخاري رواه أيضا أحمد والدارقطني في الصفات وفي رواية : كتب في كتابه فهو عنده ، وفي أخرى : غلبت بدل سبقت وقد رواه مسلم كذلك . وروى الدارقطني بلفظ : « لما خلق اللّه الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي » وفي المقاصد للسخاوي : « إن رحمتي تغلب غضبي » متفق عليه من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الخرابي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه قال : « لما قصى » ولفظ آخر لمسلم : « لما خلق اللّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي » ولفظ مسلم : « تغلب غضبي » وهو عند البخاري فقط من حديث مالك عن أبي الزناد بلفظ : « إن رحمتي سبقت غضبي » وعند مسلم من حديث ابن عيينة عن أبي الزناد :
« قال اللّه سبقت رحمتي غضبي » وممن رواه عن أبي هريرة أبو صالح وعطاء بن مينا اه .