تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
« يتجلى اللّه عز وجل لنا يوم القيامة ضاحكا فيقول : أبشروا معشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يشفع اللّه
شرح
وروى الديلمي من حديث معاذ : « إن اللّه تعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي أنا اللّه لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون » الحديث . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يتجلى اللّه عز وجل لنا يوم القيامة ضاحكا فيقول : أبشروا معشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي موسى : « إذا كان يوم القيامة دفع اللّه إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول : هذا فداؤك من النار » ولأبي داود : « أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة » الحديث . فأما أوّل الحديث ؛ فرواه الطبراني من حديث أبي موسى أيضا : « يتجلى اللّه ربنا لنا ضاحكا يوم القيامة حتى ينظروا إلى وجهه فيخرون له سجدا ، فيقول : ارفعوا رؤوسكم فليس هذا يوم عبادة » وفيه علي بن زيد بن جدعان اه . قلت : لفظ مسلم : « إذا كان يوم القيامة أعطى اللّه كل رجل من هذه الأمة ، رجلا من الكفار فيقال له : هذا فداؤك من النار » وسيأتي للمصنف . ولفظ الطبراني في الكبير والأوسط : « إذا كان يوم القيامة أعطى اللّه إلى كل مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك للمؤمن : هاك هذا الكافر ؛ فهذا فداؤك من النار » . وكذلك رواه الحاكم في الكنى . وأما أول الحديث ؛ فرواه الطبراني في الكبير ، والدارقطني في الصفات : « يتجلى لنا ربنا ضاحكا يوم القيامة » . وأما تمام الحديث فأخرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة فقال : حدثنا أبو الفضل جعفر ابن محمد الصندلي ، حدثنا زهير بن محمد المروزي ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن يزيد ، عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يجمع اللّه عز وجل الخلق يوم القيامة في صعيد واحد فإذا بدا له أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحموهم النار ، ثم يأتينا ربنا تبارك وتعالى ونحن على مكان رفيع فيقول : من أنتم ؟ فنقول : نحن المسلمون . فيقول : ما تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربنا عز وجل ، فيقول : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا عدل له فيتجلى لهم ضاحكا فيقول : أبشروا معاشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا » . وهكذا رواه أحمد . وعلي بن زيد هو ابن جدعان فهذا الذي سقناه هو الأقرب إلى سياق المصنف من الحديث الذي ساقه العراقي من عند الطبراني . وقوله : ولأبي داود : « أمتي أمة مرحومة » الحديث . قلت : الذي رواه أبو داود من حديث أبي موسى : « أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل