كما أراها الصالحين من عباده . ولا علاج في تقدير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والاشكال وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا . أما من كان مستعدا فقد فاز فوزا عظيما ، وأما من كان مغرورا بطول الأمل فقد خسر خسرانا مبينا ، فلينظر الإنسان كل ساعة في أطرافه وأعضائه ، وليتدبر أنها كيف تأكلها الديدان لا محالة ، وكيف تتفتت عظامها . وليتفكر ان الدود يبدأ بحدقته اليمنى أولا أو اليسرى فما على بدنه شيء إلا وهو طعمة الدود وما له من نفسه إلا العلم والعمل الخالص لوجه اللّه تعالى وكذلك يتفكر فيما سنورد من عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ومن الحشر والنشر وأهوال القيامة وقرع النداء يوم العرض الأكبر . فأمثال هذه الأفكار هي التي تجدد ذكر الموت على قلبه وتدعوه إلى الاستعداد له .
بيان مراتب الناس في طول الأمل وقصره : اعلم أن الناس في ذلك يتفاوتون ؛ فمنهم من يأمل البقاء ويشتهي ذلك أبدا . قال اللّه
شرح
وتقدم ذكره في كتاب ذم الدنيا . ( ولا علاج في تقدير الموت في القلب ) إلا أن يفرغ قلبه عن كل فكر سواه ويجلس في خلوة ويباشر ذكر الموت عميم قلبه ولا أنفع في ذلك . ( مثل النظر إلى من مات من ) النظر و ( الأقران والأشكال ) والأتراب واحدا واحدا ( وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا ) ويتذكر مرضهم وأملهم وركونهم إلى الدنيا والجاه والمال ، ثم يذكر مصارعهم وتحسرهم على فوات العمر وتضييعه ، ( أما من كان مستعدا ) لمجيئه ( فقد فاز فوزا عظيما ، وأما من كان مغرورا بطول الأمل فقد خسر خسرانا مبينا ، ولينظر الإنسان كل ساعة في أطرافه وأعضائه ) نظر عبرة ، ( وليتدبر أنها كيف تأكلها الديدان لا محالة وكيف تتفتت عظامها ) حتى تصير نخرة ( وليتفكر أن الدود يبدأ بحدقته اليمنى أولا أو اليسرى ) بعد أن تسيل على خدّه ، ( فما على بدنه شيء إلا وهو طعمة الدود وما له من نفسه إلا العلم والعمل الخالص لوجه اللّه تعالى ، وكذلك يتفكر فيما سنورده من عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ومن الحشر والنشر وأهوال القيامة وقرع النداء يوم العرض الأكبر ، فأمثال هذه الأفكار التي تجدد ذكر الموت على قلبه وتدعوه إلى الاستعداد له ) . وفيما ذكرناه من خطب أمير المؤمنين ، ومن خطب عمر بن عبد العزيز مقنع للمتفكر ، واللّه الموفق .