تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه ، فيلهو عن ذكر الموت فلا يقدر قربه ، فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الاستعداد له سوّف ووعد نفسه وقال : الأيام بين يديك إلى أن تكبر ثم تتوب وإذا كبر فيقول : إلى أن تصير شيخا . فإذا صار شيخا قال : إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة هذه الضيعة ، أو ترجع من هذه السفرة ، أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازه وتدبير مسكن له ، أو تفرغ من قهر هذا العدو الذي يشمت بك فلا يزال يسوف ويؤخر ، ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر ، وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد يوم ويفضي به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تخطفه المنية في وقت لا يحتسبه ، فتطول عند ذلك حسرته ، وأكثر أهل النار وصياحهم من « سوف » يقولون : واحزناه من سوف ، والمسوّف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غدا ، وإنما يزداد بطول المدة قوّة ورسوخا ، ويظن أنه يتصور أن يكون للخائض في الدنيا والحافظ لها فراغ قط وهيهات ! فما يفرغ منها إلا من أطرحها .
فما قضى أحد منها لبانته * وما انتهى أرب إلا إلى أرب
شرح
أسباب الدنيا ، فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه ) وحبسا لديه ، ( فيلهو عن ذكر الموت ولا يقدر قربه فإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الاستعداد له سوّف ووعد نفسه وقال : الأيام بين يديك فإلى أن تكبر ثم تتوب وإذا كبر فيقول : إلى أن تصير شيخا ) فتتوب ، ( فإذا صار شيخا قال : إلى أن تفرغ من بناء هذه الدار وعمارة هذه الضيعة أو ترجع من هذه السفرة ، أو تفرغ من تدبير هذا الولد وجهازه وتدبير مسكن له ) وما يحتاج إليه في معيشته ، ( أو تفرغ من قهر هذا العدوّ الذي يشمت بك ) فتتوب ، ( فلا يزال يسوّف ويؤخر . ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر ، وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد يوم ويقضي به شغل إلى شغل إلى أشغال إلى أن تخطفه المنية في وقت لا يحتسبه ) ولم يكن في باله ، ( فتطول عند ذلك حسرته وأكثر أهل النار صياحهم من « سوف » يقولون : واحزناه من سوف ) . وقد ورد ذلك في بعض الأخبار بنحوه ، وتقدم للمصنف . وقال العراقي هناك : لم أجد له أصلا . ( والمسوّف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غدا ، وإنما يزداد بطول المدة قوّة رسوخا ، ويظن أنه يتصوّر أن يكون للخائض في الدنيا والحافظ لها ) والمنهمك في تحصيلها ( فراغ قط وهيهات ! فما يفرغ منها إلا من اطرحها ) وراجع نفسه عنها :( فما قضى أحد منها لبانته * وما انتهى أرب إلا إلى أرب )