تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يقيس نفسه بغيره ويعلم أنه لا بدّ وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره ، ولعل اللبن الذي يغطى به لحده قد ضرب وفرغ منه وهو لا يدري فتسويفه جهل محض . وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه : أما الجهل : فيدفع بالفكر الصافي من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة . وأما حب الدنيا : فالعلاج في إخراجه من القلب شديد وهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجه ؛ ولا علاج له إلا الإيمان باليوم الآخر وما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب ، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا ، فإن حب الخطير هو الذي يمحو من القلب حب الحقير ، فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها وإن أعطى ملك الأرض من المشرق إلى المغرب ، وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدر منغص ، فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة : « فنسأل اللّه تعالى أن يرينا الدنيا
شرح
وإذا وقع لم يقع دفعة أخرى بعد هذه ، فهو الأول وهو الآخر وسبيله أن يقيس بغيره ويعلم أنه لا بدّ وأن تحمل جنازته ويدفن في قبره ، ولعل اللبن الذي يغطى به لحده قد ضرب وفرغ منه ) ، والثوب الذي يكفن فيه قد نسج وخرج من عند القصار ( وهو لا يدري ) فتسويفه جهل محض . ( وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه . أما الجهل ؛ فيدفع بالفكر الصافي من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة ) . ( وأما حب الدنيا : فالعلاج في إخراجه من القلب شديد وهو الداء العضال ) الصعب ( الذي أعيا الأوّلين والآخرين علاجه ) لشدة تعلقه بالقلب ؛ ( ولا علاج له إلا الإيمان باليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب ، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل من قلبه حب الدنيا ) إذ الدنيا والآخرة بمنزلة ضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ، ( فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير ، فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها وإن أعطي ملك الأرض من المشرق إلى المغرب ، وكيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير ومع ذلك ) فإنه ( مكدر منغص ) متعب ، ( فكيف يفرح بها أو يترسخ في القلب حبها مع الإيمان بالآخرة ) إيمانا يقينيا ؟ ( فنسأل اللّه تعالى أن يرينا الدنيا كما أراها الصالحين من عباده ) كما ورد ذلك في الخبر