شرح
قال أبو العباس القرطبي : هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام ، لأن الجنة ليست محل تكليف ، وإنما هي محل جزاء ، وإنما هو تيسير وإلهام كما قال في الرواية الأخرى : يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ، ووجه الشبه أن تنفس الإنسان لا بدّ له منه ولا كلفة ولا مشقة في فعله وآحاد التنفسات مكتسبة للإنسان وحملتها ضرورية في حقه ، إذ يتمكن من جميعها ، فكذلك يكون ذكر اللّه تعالى على ألسنة أهل الجنة ، وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته ، فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره اه .
وهذا الحديث رواه مسلم من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة بزيادة « ومجامرهم من ألوة » بعد قوله « الذهب والفضة » . ورواه البخاري والترمذي من طريق ابن المبارك ، عن معمر ، عن همام . واتفق عليه الشيخان من طريق عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة وزاد بعد قوله « ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة » وليس فيه قوله « ولكل واحد منهم زوجتان » وإنما فيه « وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء » . ورواه البخاري أيضا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيه : « والذين على أثرهم كأشد كوكب إضاءة » .
ورواه مسلم أيضا من طريق أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة وفيه « والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء » . ومن طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ « أول زمرة تلج الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة ، ثم هم بعد ذلك منازل » الحديث . وذكر عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة على خلق رجل أي بضم الخاء واللام وعن شيخه أبي كريب على خلق رجل أي بفتح الخاء وسكون اللام ، وفي صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال : اما تفاخروا واما تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؛ فقال أبو هريرة : أو لم يقل أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أول زمرة تلج الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب » . وفي رواية له : اختصم الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر ؟ فسئل أبو هريرة فذكره .
( وفي رواية « على كل زوجة سبعون حلة » ) روي ذلك من حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري . أما حديث ابن مسعود ، فرواه الطبراني ولفظه « أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر ، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان من الحور العين على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقها من وراء لحومها وحللها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء » .
وأما حديث أبي سعيد ؛ فرواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح ، وأبو الشيخ في العظمة