صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
[ الواقعة : 34 ] ، قال : « ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض » .
شرح
وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال : الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا من در . وروى ابن أبي شيبة وهناد عن عبيد بن عمير مرسلا : إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأبوابها . وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : « دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتا في وسطها شجرة تنبت الحلل ، فيأتيها فيأخذ بإصبعه سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان » وقيل : الخيام الحجال . رواه ابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي .
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍقال : « ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض » ) قال العراقي : رواه الترمذي بلفظ : « ارتفاعها لكما بين السماء والأرض خمسمائة سنة » . وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، وابن حبان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي في البعث .
وقد روي في الآية عن أبي أمامة وابن عباس والحسن البصري . أما أبو أمامة فروي عنه مرفوعا وموقوفا . فالمرفوع سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الفرش المرفوعة قال : « لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف » . والموقوف لفظه : لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها خريفا .
رواه هكذا ابن أبي شيبة وهناد وابن أبي الدنيا في صفة الجنة .
وأما ابن عباس ، فروي عنه مرفوعا « لو طرح من أعلاها شيء ما بلغ قرارها مائة خريف » .
رواه ابن مردويه .
وأما الحسن فقال : « ارتفاع فراش أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة » . هكذا رواه هناد في الزهد .
وقد بقي على المصنف في هذا الفصل بقية ذكر حلية أهل الجنة وسررهم وأرائكهم وفرشهم ، فاعلم أن أهل الجنة يحلون كما صرح به في القرآنيُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ[ الحج :
23 ] روي ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن كعب قال : إن للّه ملكا منذ خلق يصوغ حلي أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة ، لو أن قلبا من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلي أهل الجنة .
وروى الترمذي من حديث سعد : لو أن رجلا من أهل الجنة طلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم . وفي خبر آخر : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في صفة أهل الجنة « مسوّرون بالدهب والفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ، وعليهم تاج