صفة طعام أهل الجنة :
بيان طعام أهل الجنة مذكورة في القرآن من الفواكه والطيور السمان والمنّ والسلوى والعسل واللبن وأصناف كثيرة لا تحصى قال اللّه تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً
شرح
كتاج الملوك ، شباب جرد مكحلون ، ولما ذكر سبحانه الفرش المرفوعة ذكر أن السرر مرفوعة أيضا ولا يخفى أن ارتفاع السرير أكثر من ارتفاع الفرش . قال ابن عباس في قوله تعالى :فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ[ الغاشية : 13 ] ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد ، والدر والياقوت ، والسرير كما بين مكة وأيلة .
وعن الكلبي قال : إن طول السرير في السماء مائة عام ، وأن السرر مرتفعة ما لم يجيء أهلها ، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترفع إلى موضعها . وقال تعالى :مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ[ الطور : 20 ] إعلاما بتقاربها وحسن ترتيبها وعدم تدابرها وكمال تقابلها .
وقال تعالى :عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ[ الواقعة : 15 ، 16 ] والموضونة :
المرتبة المنضودة التي هي على نسج واحد . وإذا تأملت ارتفاع الفرش وارتفاع الأسرّة ظهر لك من ذلك ان ارتفاع القصور والغرف التي تكون فيها هذه الأسرة لا يكاد يحاط به ، وما الظن بارتفاع الغرف التي بعضها فوق بعض . قال اللّه تعالى :لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ الزمر : 20 ] .
وأما الأرائك : فهي السرر التي تكون في الحجال ، والحجال هي البشاخين وواحدة الأرائك أريكة . وقال الجوهري في صحاحه : الأريكة سرير متخذ مزين في قبة أو بيت . ومقتضى كلام الجوهري هذا أن الأريكة مجموعة من ثلاثة أشياء وهي : السرير والفرش والقبة أو البيت ، وبه صرح غيره . وقد جاء ذكر الأرائك في القرآنمُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً[ الإنسان : 13 ] وقال تعالى :مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ[ الرحمن : 76 ] قال سعيد بن جبير : الرفرف رياض الجنة ، والعبقري عتاق الزرابي ، وجمع الرفرف رفارف . وقال الحسن ومقاتل : هي البسط . وقال قتادة والضحاك : هي محابس خضر فوق الفرش .
وقال ابن كيسان : هي المرافق . وقال ابن عيينة : هي الزرابي والزرابي : هي البسط العريضة ذات الألوان تشبيها لها بزرابي البنات وهي ألوانه . قال بعضهم : الزرابي البسط المخملة التي لها أهداب في أثناء قيامها ولحمتها . وقيل : ثوب عريض عند العرب يسمى رفرفا . وأما العبقري : فقال ابن عباس هي البسط الطنافس ، وقريب منه قول الكلبي أنها البسط المخملة . وقال قتادة : هي عتاق الزرابي ، وقال مجاهد : هي من الديباج الغليظ . وقال تعالى :فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ[ الغاشية : 13 - 16 ] .