الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام » قال : قلنا : يا رسول اللّه ومن يطيق ذلك ؟ قال : « أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ، ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام » يعني اليهود والنصارى
شرح
الصيام ) وفي رواية تابع وفي أخرى : واصل . قال الشيخ الأكبر قدس سره : عنى به الصيام المعروف كرمضان والأيام المشهود لها بالفضل على الوجه المشروع مع بقاء القوة دون استيفاء الزمان كله ولا استيفاء القوة بأسرها ، وإنما تكسر الشهوة مع بقاء القوة . وقال بعض الصوفية :
الصيام هنا الإمساك على كل مكروه فيمسك قلبه عن اعتقاد الباطل ولسانه عن القول الفاسد ويده عن الفعل المذموم . ( وصلى بالليل والناس نيام » ) أي تهجد فيه . ( قال ) جابر : ( قلنا يا رسول اللّه ومن يطيق ذلك ؟ قال : « أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك . من لقي أخاه فسلم عليه أو ردّ عليه فقد أفشى السلام ، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام ) البيض أو مفرقا ( فقد أدام الصيام ، ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام » يعني اليهود والنصارى والمجوس ) . قال العراقي : رواه أبو نعيم من رواية الحسن عن جابر اه .
قلت ورويناه في جزء ابن السماك . ورواه البيهقي وضعفه ابن عدي لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتضد بها . وقال صاحب حادي القلوب بعد أن أورده من فوائد ابن السماك : هذا الحديث وإن كان ضعيفا إلا أنه روي من طرق يقوّي بعضها بعضا . قلت : ومع ملاحظته لا يمكن التفسير بغيره .
ومن شواهده ما روى الخطيب من حديث ابن عباس : « إن في الجنة لغرفا » إذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خارجها ، وإذا خرج منها لم يخف عليه ما فيها » قيل : لمن هي يا رسول اللّه ؟
قال : « لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام » قيل : يا رسول اللّه وما طيب الكلام ؟ قال : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد إنها تأتي يوم القيامة ولها مقدمات ومعقبات ومجنبات » قيل : فما إدامة الصيام ؟ قال : « من أدركه رمضان فصامه ثم أدرك رمضان فصامه » قيل : فما إطعام الطعام ؟ قال : « كل من فات عياله وأطعمهم » قيل : فما إفشاء السلام ؟ قال : « مصافحة أخيك إذا لقيته وتحيته » قيل : فما الصلاة والناس نيام ؟ قال : « صلاة عشاء الآخرة واليهود والنصارى نيام » . ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق إلى قوله : « والناس نيام » . ويروى عن أبي مالك الأشعري : « إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها اللّه لمن أطعم الطعام ، وألان الكلام ، وتابع الصيام ،