تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
كثيرة بحسب أصول الطاعات ، كما أن أبواب النار بحسب أصول المعاصي .
شرح
الأمكنة . قاله عياض : وقال القرطبي : يتعلق بمحذوف في كل الحال من القول أي كائنين في جنة عدن ، وقيل : متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد انتفاء هذا الحصر في غير الجنة . وقال الهروي : بين به أن النظر لا يحصل إلا بعد الإذن لهم في الدخول في جنة عدن ، سميت بها لأنها محل قرار رؤية اللّه تعالى ، ومنه العدن لمستقر الجواهر . وقال الحكيم الترمذي : الفردوس سرة الجنة ووسطها والفردوس جنات عدن فعدن كالمدينة والفردوس كالقرى حولها ، فإذا تجلى الوهاب لأهل الفردوس رفع الحجاب ، وهو المراد برداء الكبرياء هنا فينظرون إلى جلاله وجماله فيضاعف عليهم من إحسانه ونواله .

فصل [ أسماء الجنة ]

اعلم أن للجنة أسماء عديدة باعتبار صفاتها ومسماها واحد باعتبار ذواتها ، فهي مترادفة من هذه الوجه مختلفة باعتبار صفاتها ، فاسم الجنة هو الاسم العام المتناول لتلك الذوات وما اشتملت عليه من النعيم والسرور وقرة العين ، وهذه اللفظة مشتقة من الجن وهو الستر ، ومنه سمي البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار والجنان كثيرة جدا كما جاء في الخبر أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأم حارثة لما قتل ابنها حارثة في بدر « يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وان ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى » . وقال تعالى :مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ[ الرحمن : 62 ] فذكرهما ثم قال : ومن دونهما جنتان . وفي حديث أبي موسى عن الشيخين الذي ذكره المصنف : « جنتان من ذهب وجنتان من فضة » فهن أربع كما دلت عليه رواية الطبراني « الجنان أربع » . وقال القرطبي : هي سبع وعدّها وأعلاهن جنة عدن وهي منازل المرسلين والشهداء والصديقين ، وقد ورد في الخبر أنه تعالى غرسها وهي قصبة الجنة وفيه الكثيب الذي تقع فيه الرؤية ، وعليها تدور ثمانية أسوار بين كل سورين جنة ، فالتي تلي جنة عدن من الجنان جنة الفردوس ، وأصلها البستان وهي أوسط الجنان الذي دون جنة عدن وأفضلها ، ثم جنة الخلد ، ثم جنة النعيم ، ثم جنة المأوى ، ثم دار السلام ، ثم دار المقامة . ومنهم من قسم الجنان بالنسبة إلى الداخلين فيها ثلاثة : جنة اختصاص إلهي وهي التي تدخلها الأطفال وأهل الفترة . الثانية : ميراث ينالها كل من دخل الجنة من المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها . الثالثة : جنة الأعمال وهي التي تنزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر ، وسواء ان الفاضل دون المفضول أو لم يكن غير أن فضله في هذا المقام بهذه الحالة فما من عمل من الأعمال إلا وله جنة ، ويقع التفاضل فيها بين أصحابها بحسب ما تقتضي أحوالهم واللّه أعلم . ( ثم انظر إلى أبواب الجنة فإنها كثيرة ) لا تحصر وكثرتها ( بحسب أصول الطاعات ، كما أن أبواب النار بحسب أصول المعاصي ) وقد استدل المصنف على تعددها بالأخبار فقال : ( قال