تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
[ الكهف : 29 ] ، فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم . فانظر الآن إلى حيات جهنم وعقاربها وإلى شدة سمومها وعظم أشخاصها وفظاظة منظرها وقد سلطت على أهلها واغريت بهم ، فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة ! وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهازمه - يعني أشداقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك » ، ثم تلا قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ آل عمران : 18 ] الآية . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في النار لحيات مثل أعناق البخت يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا ، وإن فيها لعقارب كالبغال الموكفة يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا وهذه الحيات والعقارب ، إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل وسوء الخلق وإيذاء الناس ومن وقي ذلك وقي هذه
شرح
نتحفك فيؤتى بكأس بسم الأساود والأفاعي إذا أدناها من فيه نشرت اللحم على حدة والعظم على حدة . ( فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم ، فانظر الآن إلى حيات جهنم وعقاربها وإلى شدة سمومها وعظم أشخاصها وفظاظة منظرها ، وقد سلطت على أهلها وأغريت بهم فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة ) . فالنهش للحيات واللدغ للعقارب . ( قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤد زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهازمه أي اشداقه فيقول : أنا مالك أنا كنزك ، ثم تلا قوله تعالى :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِالآية » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث جابر نحوه اه . قلت : وكذلك رواه النسائي ولفظهما : « ثم يأخذ بلهزمتيه » يعني بشدقيه ثم يقول . ( وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في النار لحيات مثل أعناق البخت ) جمع بختي بالضم وهو نوع من الجمال موصوف بعظم الأعناق ( يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا ، وأن فيها العقارب كالبغال الموكفة ) أي المشدودة عليها بالأكاف ( ويلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا » ) قال العراقي : رواه أحمد من رواية ابن لهيعة عن دراج عن عبد اللّه بن الحرث بن جزء اه . قلت : ورواه كذلك ابن حبان والطبراني والحاكم والضياء ولفظهم : « تلسع إحداهن اللسعة » . ( وهذه الحيات والعقارب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل وسوء الخلق وإيذاء الناس ومن وقي ذلك ) في دنياه ( وفي هذه الحيات ) والعقارب ( فلم تمثل له ) في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 552 | مرتضى الزبيدي