فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
[ الواقعة : 51 - 55 ] ، وقال تعالى :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
[ الصافات : 64 - 68 ] ، وقال تعالى :
تَصْلى ناراً حامِيَةً * تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
[ الغاشية : 4 - 5 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً
[ المزمل : 12 - 13 ] ، وقال ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا أفسدت على أهل الدنيا معايشهم » فكيف من يكون طعامه ذلك ؟ وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ارغبوا فيما رغبكم اللّه واحذروا وخافوا ما خوفكم اللّه به من عذابه وعقابه ومن جهنم ، فإنه لو كان قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها طيبتها لكم ، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم » . وقال أبو
شرح
الإبل التي بها داء الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء ، وقيل : هي الرمال التي لا تتماسك على أنه جمع هيام كسحاب جمع على هيم كسحب ثم خفف ، وفعل بها ما فعل بجمع أبيض ، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فلا تحاد . ( وقال تعالى :إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ )في غاية الفظاعة وقبح المنظر . (فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) أي خلطا من ماء حار ( وقال تعالى :تَصْلى) أي تدخلناراً حامِيَةًمتناهية في الحر (تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) بلغت إناها في الحر ، والضميران للوجوه المتقدم ذكره قبل الآية . ( وقال تعالى :إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا) أي قيودا وأثقالا( وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ )ينشب في الحلق( وَعَذاباً أَلِيماً) أي ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا اللّه تعالى ، ولما كانت العقوبات مما تشترك فيها الأشباح والأرواح ، فإن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق عن التخلص إلى عالم المجردات محرقة بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان عن تجلي أنوار ، فسر العذاب بالحرمان عن لقاء اللّه تعالى . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أن قطرة من الزقوم ) الذي هو طعام أهل النار ( قطرت في دار الدنيا أفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه ذلك » ) قال العراقي :
رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة اه .
قلت : ورواه كذلك الطيالسي وأحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي .
( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ارغبوا فيما رغبكم اللّه واحذروا وخافوا ما خوّفكم اللّه به من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنه لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها لكم » ) قال العراقي : لم أجد له إسنادا اه .