كل عبد أن يكون في جملة الواردين ، وليحذر أن يكون متمنيا ومغترا وهو يظن أنه راج ، فإن الراجي للحصاد من بث اليذر ونقى الأرض وسقاها الماء ثم جلس يرجو فضل اللّه بالإنبات ودفع الصواعق إلى أوان الحصاد ، فأما من ترك الحراثة أو الزراعة وتنقية
شرح
متقاربة . وظن بعضهم أنه وقع اضطراب في ذلك وليس كذلك . وأجاب النووي عن ذلك بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة ، فالأكثر ثابت بالحديث فلا يعارضه ، وحاصله يشير إلى أنه أخبر أوّلا بالمسافة اليسيرة ، ثم اعلم بالمسافة الطويلة ، فأخبر بما كان اللّه عز وجل تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء ، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة . وقال الحافظ في الفتح في حديث ابن عمر : وإن الحوض مسيرة شهر ، وزاد في رواية مسلم من هذا الوجه . وزواياه سواء ، وهذه الزيادة تدفع تأويل بين مختلف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول . ونقل صاحب المواهب عن أبي سعيد في شرف النبوّة والغيلاني من حديث أنس رفعه « لحوضي أربعة أركان : الأوّل بيد أبي بكر ، والثاني بيد عمر ، والثالث بيد عثمان ، والرابع بيد علي ، فمن كان محبا لأبي بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر ، ومن كان محبا لعلي مبغضا لعثمان لا يسقيه علي » اه .
قلت : رواه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان من طريق علي بن عاصم عن حميد عن أنس رفعه « إن على حوضي أربعة أركان : فأوّل ركن منها في يد أبي بكر ، والركن الثاني بيد عمر ، والركن الثالث بيد عثمان ، والركن الرابع بيد علي ، فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ، ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر ، ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ، ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه علي ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين ، ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل ، ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور اللّه ، ومن أحسن القول في علي فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، ومن أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن » وإسناده واه .
وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ من حديث جابر « لحوضي أربعة أركان : ركن عليه أبو بكر ، وركن عليه عمر ، وركن عليه عثمان ، وركن عليه علي ، فمن جاء محبا لهم سقوه ، ومن جاء مبغضا لهم لم يسقوه » قال الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي : لم أقف له على اسناد .
( فهذا رجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فليرج كل عبد أن يكون في جملة الواردين ) عليه ، ( وليحذر أن يكون متمنيا ومغترا وهو يظن أنه راج ، فإن الراجي للحصاد من بث البذار ) أي نثره ( ونقى الأرض ) وحرثها ( وسقاها الماء ) في وقته ، ( ثم جلس يرجو فضل اللّه ) تعالى ( بالإنبات ودفع العوائق إلى أوان الحصاد ) ، فهذا هو الذي يعطى رجاءه . ( فأما من ترك الحراثة والزراعة وتنقية الأرض وسقيها وأخذ يرجو من فضل اللّه أن ينبت له الحب