تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وعن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة » ، فهذا رجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فليرج
شرح
علي بن أبي طلحة مولى بني أمية قال : حج معاوية بن أبي سفيان ، وحج معه معاوية بن خديج ، فمرّ في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فدعاه فقال له الحسن بن علي رضي اللّه عنه : أنت السابّ لعلي رضي اللّه عنه ؟ أما واللّه لتردن عليه الحوض وما أراك ترده فتجده مشمر الإزار على ساق يذود عنه لا يأتي المنافقون ذود غريبة الإبل . قول الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلم : « وقد خاب من افترى » . ورواه الطبراني في كتاب السنة من طريق أبي كثير قال : قال الحسن بن علي : « إياك وبغض أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، فإنك إن وردت عليه الحوض وما أراك ترد عليه لتجدنه مشمرا حاسرا عن ساعديه يذود المنافقين عن حوض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما تذاد غريبة الإبل » قول الصادق المصدوق أبي القاسم صلّى اللّه عليه وسلم ، ورواه الخطيب هكذا في كتاب من وافقت كنيته اسم أبيه من طريق الطبراني ، ورواه بعضهم من حديث الحسن عن أبيه علي رضي اللّه عنهما ، لكنه من رواية سفيان بن الليل الكوفي ، ولا يصح حديثه واللّه أعلم . فهذا ما تيسر لي من جمع أحاديث الحوض في وقت الكتابة ، ولو استوفيت النظر في مجموع ما عندي من الفوائد والأجزاء والتعاليق والتخاريج ربما بلغ أكثر مما ذكرت واللّه الموفق . ولنعد إلى شرح كلام المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وعن سمرة ) بن جنادة بن جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سوآة بن عامر بن صعصعة العامري ثم السوائي روى له الشيخان وأبو داود والترمذي : ( « إن لكل نبي حوضا وانهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة » ) قال العراقي رواه الترمذي وقال غريب . قال : وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح اه . قلت : ووصله الطبراني كذلك ، وأشار الترمذي إلى وصله وصحح إرساله ، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن رفعه « إن لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته ألا وانهم يتباهون أيهم أكثر تبعا ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا » قالوا : والحكمة في ذوده صلّى اللّه عليه وسلم عن الحوض هو إرشاد كل أحد إلى حوض نبيه ، فيكون هذا من إنصافه صلّى اللّه عليه وسلم ورعاية إخوانه من النبيين ، لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء ، ويحتمل أن يكون يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض ، واللّه أعلم . تنبيه : تقدم في أحاديث الحوض في ذكر المسافة أنه ما بين الكعبة إلى بيت المقدس ، وفي بعضها ما بين ناحيتي حوضي كما بين إيلة وصنعاء مسيرة شهر عرضه كطوله ، وفي بعضها من صنعاء إلى بصرى ، وفي بعضها ما بين عدن وعمان ، وفي بعضها عرضه من مقامي إلى عمان ، وهذه المسافات كلها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536 | مرتضى الزبيدي