تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
عهد اختصاص وإلا فللجنس والمراد المختصة بي ، ( وكل نبي بعث إلى قومه خاصة ) وهو صريح في اختصاص عموم البعثة واستشكل بآدم فإنه بعث لجميع بنيه ، وكذا نوح بعد خروجه من السفينة ، وأجيب بأجوبة أصحها أن المراد البعثة إلى الأصناف والأقوام وأهل الملل المختلفة وآدم ونوح ليسا كذلك ، ( وبعثت إلى الناس عامة » ) وفي رواية لمسلم : « كافة » بدل عامة . والمراد ناس في زمنه ، فمن بعدهم إلى يوم القيامة ، ولم يذكر الجن لأن الإنس أصل أو مقصود بالذات أو المتنازع فيه أو أكثر اعتناء أو أن الناس يشمل الثقلين بل خبر ، وأرسلت إلى الخلق يفيد إرساله للملائكة كما عليه السبكي . قال العراقي : متفق عليه من حديث جابر اه . قلت : روياه في الصلاة وغيرها . ورواه أيضا النسائي في الطهارة ، والدارمي وعبد بن حميد وأبو عوانة وابن حبان ولفظهم جميعا أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فإيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت للناس عامة » . وروى أحمد والحكيم من حديث ابن عباس : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ولا أقوله فخرا بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود ، وكان النبي قبلي يبعث إلى قومه ، ونصرت بالرعب أمامي مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لم يشرك باللّه شيئا » . وعند البيهقي في البعث بلفظ : « جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين مسيرة شهر فيقذف اللّه الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت إلى الجن والإنس ، وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله ، وأمرت أن أقسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي سؤله وأخرت شفاعتي لأمتي » . وروى الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والضياء من حديث أبي ذر : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي . أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر ، وجعلت الأرض لي مساجد ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ، ونصرت بالرعب فيرعب العدوّ وهو مني مسيرة شهر ، وقيل لي سل تعطه فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء اللّه تعالى من لقي اللّه عز وجل لا يشرك به شيئا » . وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي . أرسلت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يرسل إلى الناس خاصة ، ونصرت بالرعب حتى أن العدوّ ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 501 | مرتضى الزبيدي