تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
« أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأعطيت الشفاعة ، وكل نبي بعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس
شرح
أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللّه بن عمرو فذكره ، ورواه اللالكائي في كتاب السنة من هذا الوجه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطيت خمسا ) أي من الخصال قاله في تبوك آخر غزواته ( لم يعطهن ) الفعلان مبنيان للمفعول والفاعل اللّه ( أحد ) من الأنبياء ( قبلي ) أي لم تجتمع لأحد منهم ، أو كل واحدة لم تكن لأحد منهم فهي من الخصائص وليست خصائصه منحصرة في الخمس ، بل هي تزيد على ثلاثمائة كما بينه الأئمة ، والتخصيص بالعدد لا ينفي الزيادة ولا مانع من كونه اطلع أولا على البعض ثم على البقية . فإن قيل : ذا إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة ؟ قلنا إن ثبت فذاك وإلا حمل على أنه إخبار عن زيادة مستقبلا عبر عنه بالماضي تحقيقا لوقوعه : ( نصرت بالرعب ) بالضم الفزع أو الخوف مما يتوقع نزوله ( مسيرة شهر ) أي نصرني اللّه بالقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر بيني وبينهم من سائر نواحي المدينة ، وجعل الغاية شهرا إشارة إلى أنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر إذ ذاك فلا ينافي أن ملك أمته يزيد على ذلك بكثير وهذا خصوصية له ولو بلا عسكر ، وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدوّ ، وفي اختصاص أمته بذلك احتمالات رجح بعضهم منها أنهم رزقوا منه حظا وافرا ، لكن ذكر ابن جماعة أنه جاء في رواية أنهم مثله . ( وأحلت لي الغنائم ) جمع غنيمة اسم لما أخذ من الكفار بقهر وغيره فيعم الفيء إذ كل منهما إذا انفرد عم الآخر ، والمراد بإحلالها أنه جعل له التصرف فيها كما شاء وقسمتها كما أراد ، أو المراد اختصاصه بها هو وأمته دون الأنبياء فإن منهم من لم يؤذن بالجهاد فلم تكن له غنائم ، ومنهم المأذون الممنوع منها فتجيء نار فتحرقه إلا الذرية ويرجح الثانية قوله : ( ولم تحل ) يجوز بناؤه للفاعل وللمفعول ( لأحد ) من الأمم السابقة وفائدة التقييد بقوله ( قبلي ) التنبيه على المخصص عليه من الأنبياء وأنه أفضلهم حيث خص بما لم يخصوا ، ( وجعلت لي الأرض ) زاد أحمد : ولأمتي ( مسجدا ) أي محل سجود ولو بغير مسجد فلا يختص بمحل بخلاف الأمم السابقة ، فإن الصلاة لا تصح منهم إلا في مواضع مخصوصة من نحو بيعة أو كنيسة فأبيحت الصلاة لنا بأي محل كان . ثم خص منه نحو حمام ومقبرة ومحل نجس على اختلاف المذاهب تحريما وكراهة . ( وترابها طهورا ) وفي رواية : وتربتها لنا طهورا أي مطهرا ، ومنهم من فسره فقال : أي طاهرا إلا أن الخصوصية هنا في التطهير لا في الطاهرية ، واستدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به طاهرا لم تثبت الخصوصية ، والحديث إنما سيق لإثباتها وفسر المسجد بقوله : ( فأيما رجل من أمتي ) وفائدته بشارتهم بهذا الحكم التيسيري ( أدركته الصلاة ) أي صلاة كانت ( فليصل ) بوضوء أو تيمّم ذكر ذلك لدفع توهم أنه خاص به ، ( وأعطيت الشفاعة ) العامة والخاصة الخاصتان فاللام للعهد إن