تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الموت توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من تقصيره في فرائض اللّه تعالى ، ويرد المظالم حبة بعد حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه بقلبه ، ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه مظلمة ولا فريضة ، فهذا يدخل الجنة بغير حساب ، وإن مات قبل ردّ المظالم أحاط به خصماؤه ، فهذا يأخذ بيده ، وهذا يقبض على ناصيته ، وهذا يتعلق بلببه ، هذا يقول ظلمتني ، وهذا يقول شتمتني ، وهذا يقول استهزأت بي ، وهذا يقول ذكرتني في الغيبة بما يسوءني ، وهذا يقول : جاورتني فأسأت جواري ، وهذا يقول عاملتني فغششتني ، وهذا يقول : بايعتني فغبنتني وأخفيت عني عيب سلعتك ، وهذا يقول كذبت في سعر متاعك ، وهذا يقول رأيتني محتاجا وكنت غنيا فما أطعمتني ، وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت قادرا على دفع الظلم عني فداهنت الظالم وما راعيتني : فبينا أنت كذلك وقد أنشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا في تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من كثرتهم - حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو خيانة أو نظر بعين استحقار ، وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك لعله يخلصك من أيديهم - إذ قرع
شرح
تنتهي عما تنتهي عنه وتكون عند الموعظة إلى النهي ، ( وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحا ) خالصة لا يخالجها العزم على العود ، ( ويتدارك ما فرط من تقصيره في فرائض اللّه تعالى ويرد المظالم ) إلى أهلها ( حبة بعد حبة ، ويستحل كل من تعرض له بلسانه ) بالشتم والغيبة ( ويده ) بالضرب والإشارة ( وسوء ظنه بقلبه ، ويطيب قلوبهم ) على قدر الإمكان ( حتى يموت ولم تبق عليه مظلمة ) لأحد ( ولا فريضة ) للّه تعالى . ( فهذا يدخل الجنة بغير حساب ) فهو من القسم الثاني من الأقسام الثلاثة المذكورة في أوّل المحاسبة ، ( وإن مات قبل ردّ المظالم أحاط به خصماؤه . فهذا يأخذ بيده ، وهذا يقبض على ناصيته ، وهذا يتعلق بلببه ) أي بعنقه ، ( وهذا يقول : ظلمتني ، وهذا ) يقول ( شتمتني ، وهذا يقول استهزأت بي ، وهذا يقول ذكرتني في الغيبة بما يسوءني ، وهذا يقول جاورتني فأسأت جواري ، وهذا يقول عاملتني فغششتني ، وهذا يقول بايعتني فغبنتني وأخفيت عني عيب سلعتك ، وهذا يقول كذبت في سعر متاعك ، وهذا يقول رأيتني محتاجا وكنت غنيا فما أطعمتني ، وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت قادرا على دفع الظلم عني فداهنت الظالم وما راعيتني . فبينا أنت كذلك قد أنشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا في تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من كثرتهم حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو خيانة أو نظر بعين استحقار ، وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك لعله يخلصك من أيديهم ، إذ قرع
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 476 | مرتضى الزبيدي