والدواب والطير وكل شيء - فيبلغ من عدل اللّه تعالى أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول كوني ترابا ، فذلك حين يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . فكيف أنت يا مسكين في يوم ترى صحيفتك خالية عن حسنات طال فيها تعبك فتقول : أين حسناتي ؟ فيقال :
نقلت إلى صحيفة خصمائك . وترى صحيفتك مشحونة بسيئات طال في الصبر عنها نصبك واشتدّ بسبب الكف عنها عناؤك فتقول : يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط ! فقال : هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وظلمتهم في المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة .
قال ابن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات ، فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد ليجيء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطاعات فيرى أنهن
شرح
فيبلغ من عذاب ) كذا في النسخ وهو غلط من النساخ ، والصواب من عدل ، ( اللّه عز وجل أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني ترابا فذلك حين يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا ) رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث . وقال يحيى بن جعدة : إن أوّل خلق اللّه يحاسب يوم القيامة الدواب والهوام حتى يقضي بينهما حتى لا يذهب شيء بظلامة ثم يجعلها ترابا ، ثم يبعث الثقلين الجن والانس فيومئذ يتمنى الكافر أن يكون ترابا . رواه الدينوري في المجالسة . وقال مجاهد : تقاد المنقورة من الناقرة ، والمركوضة من الراكضة ، والجلحاء من ذات القرنين ، والناس ينظرون . ثم يقال : كوني ترابا لا جنة ولا نارا . رواه ابن المنذر ، وقال أبو الزناد : إذا قضي بين الناس وأمر أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن : عودوا ترابا فيعودون . رواه ابن شاهين في كتاب العجائب والغرائب .
( فكيف أنت يا مسكين في يوم ترى صحيفتك خالية من حسنات طال فيها تعبك .
فتقول : أين حسناتي ؟ فيقال : نقلت إلى صحيفة خصمائك ؟ وترى صحيفتك مشحونة بسيئات طال في الصبر عنها نصبك واشتدّ بسبب الكف عنها عناؤك فتقول : يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط : فيقال : هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وظلمتهم في المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر أصناف المعاملة ) .
( قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ، ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك بالمحقرات وهي الموبقات فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيىء يوم القيامة بأمثال الجبال من الطاعات