إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 475
صفة الخصماء ورد المظالم : قد عرفت هول الميزان وخطره وأن الأعين شاخصة إلى لسان الميزان فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ * فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ * وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 6 - 11 ] . واعلم أنه لا ينجو من خطر الميزان إلا من حاسب في الدنيا نفسه ووزن فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته كما قال عمر رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء « يقول اللّه تعالى يوم القيامة يا آدم قم فجهز من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة » فبكا أصحابه وبكوا . فقال : « ارفعوا رؤوسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود » ورواه أحمد بلفظ « إن اللّه تعالى يقول : يوم القيامة لآدم : قم فجهز » الحديث . وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود « والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » وذلك ان الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر » . صفة الخصماء ورد المظالم : ( اعلم أنك قد عرفت هول الميزان وخطره وأن الأعين شاخصة إلى لسان الميزان ) وهو عذبته فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بالحسنات فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي عيشة ذات رضا أي مرضية هي الجنة قاله قتادة رواه عبد بن حميد وابن جرير وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ عنها بان لم تكن له حسنة يعبأ بها أو ترجحت سيئاته على حسناته فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم ، قاله قتادة . وقال عكرمة : أم رأسه هاوية في جهنم رواه ابن أبي حاتم ، وروى عن الوالبي مثله . وقال أبو صالح : يهوون في النار على رؤوسهم . رواه ابن جرير . وعند الميزان ملك ينادي : ألا إن فلان ابن فلان ثقلت موازينه ، الا إن فلان بن فلان خفت موازينه . رواه ابن أبي شيبة عن عبد اللّه بن العيزار كما تقدم . ومما يؤيد قول من قال : إن الهاوية من أسماء النار قوله : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ * نارٌ حامِيَةٌ أي ذات حمى . ( واعلم أنه لا ينجو من خطر الميزان ) يوم القيامة ( إلا من حاسب في الدنيا نفسه ووزن فيها بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته ، كما قال عمر رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا قبل أن توزنوا ) رواه كثير بن هشام عن جعفر بن برقان أن عمر كتب إلى عامل له : حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة فمن فعل رجع إلى الرضا والغبطة ، ومن ألهته حياته وشغله أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة ، فتذكر ما توعظ به لكيما