سمعك نداء الجبار رجل جلاله
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
[ المؤمن : 17 ] ، فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار ، وتتذكر ما أنذرك اللّه تعالى على لسان رسوله حيث قال :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ * وَأَنْذِرِ النَّاسَ
[ إبراهيم : 42 - 44 ] .
فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم ! وما أشد حسراتك في ذلك اليوم إذا وقف ربك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السياسة وأنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا ! فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها عمرك وتنقل إلى خصمائك عوضا عن حقوقهم . قال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هل تدرون من المفلس ؟ » قلنا : المفلس فينا يا رسول اللّه من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ، قال : « المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب
شرح
سمعك نداء الجبار جل جلاله :الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَفعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار ) أي الهلاك ، ( وتتذكر ما أنذرك اللّه تعالى ) به ( على لسان رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( حيث قالوَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) قال ميمون بن مهران : هي تعزية المظلوم ووعيد للظالم رواه ابن جرير :إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَمديمي النظر رواه ابن جرير عن مجاهد وقال قتادة مسرعينمُقْنِعِي رُؤُسِهِمْأي رافعينلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌتمور في أفواههم إلى حلوقهم ليس لها مكان يستقر فيه . رواه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وقال مرة أي متخوّفة لا تغني شيئا رواه ابن جرير ، وروى ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : يحشر الناس هكذا ووضع رأسه بيمينه على شماله عند صدره .
( فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس وتناولك أموالهم ! وما أشد حسراتك في ذلك اليوم إذا وقف ربك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السياسة وأنت مفلس فقير عاجز مهين ) أي ذليل ( لا تقدر على أن ترد حقا أو تظهر عذرا ! فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها عمرك وتنقل إلى خصمائك عوضا عن حقوقهم . قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هل تدرون من المفلس » ؟ قلنا : المفلس فينا يا رسول اللّه من لا درهم له ولا متاع قال « المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، فيأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا