تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وإذا قنعت بحركة اللسان فقد حرمت ثمرة القرآن ، فالقيامة أحد ما ذكر فيه . وقد وصف اللّه بعض دواهيها وأكثر من أساميها لتقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها ، فليس المقصود بكثرة الأسامي تكرير الأسامي والألقاب بل الغرض تنبيه أولي الألباب ، فتحت كل اسم من أسماء القيامة سرّ وفي كل نعت من نعوتها معنى ، فاحرص على معرفة معانيها . ونحن الآن نجمع لك أساميها . وهي : يوم القيامة ، ويوم الحسرة ، ويوم الندامة ، ويوم
شرح
جديرا بأن تنشق مرارتك فيما شاب منه شعر سيد المرسلين ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( وإذا قنعت بحركة اللسان فقد حرمت ثمرة القرآن ، فالقيامة أحد ما ذكر فيه ، وقد وصف اللّه بعض دواهيها ) . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق عن عبد اللّه بن بجير ، عن عبد الرحمن بن يزيد الصغاني ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كوّرت ، وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقت » . ورواه الترمذي عن عباس العنبري عن عبد الرزاق به وحسنه وقال : روى هشام بن يوسف وغيره هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يذكروا إذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت . ( وأكثر من أساميها ) وصفاتها في مواضع منه متعددة ( لتقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها ، فليس المقصود تكرير الأسامي والألقاب ، بل الغرض تنبيه أولي الألباب ) وتذكيرهم بها ليتنبهوا لدرك معانيها ( فتحت كل اسم من أسماء القيامة سر ، وفي كل نعت من نعوتها معنى ) غريب ، ( فاحرص على معرفة معانيها ) إن كنت من أولي الألباب المتنبهين . ( ونحن الآن نجمع لك أساميها وهي يوم القيامة ) وهو أشهر أسمائها ، وقد ذكره اللّه تعالى في كتابه بهذا الاسم في مواضع كثيرة . ومنها سورة مخصوصة بهذا الاسم وإنما سميت بها لمفتتحها ولقوله :يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ[ القيامة : 6 ] ولاشتمالها على بيان هول القيامة وهيبتها ، وبيان إثبات البعث وتأثير القيامة في أعيان العالم والوعد باللقاء والرؤية والخبر عن حال السكرة والرجوع إلى برهان القيامة ، وتقرير القدرة على بعث الأموات . وأصل القيامة قوامة قلبت الواو ياء جوازا مع الكسرة والتاء للصفة ، سمي اليوم بها لأن الناس يقومون فيه أي ينتصبون لرب العالمين فلا يؤذن لهم بالقعود . وقال المناوي : القيامة عبارة عن قيام الساعة وأصلها ما يكون من الإنسان دفعة واحدة . ( ويوم الحسرة ) لأن الناس يتحسرون فيه ، فالمسيء على إساءته والمحسن على قلة إحسانه . ( ويوم الندامة ) : لأنهم يندمون فيه على ما فاتهم من الأعمال الصالحة والحسرة الغم على ما فات والندم عليه ، كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه ، وعبر بعضهم بقوله : الحسرة بلوغ النهاية في التلهف حتى يبقى القلب حسيرا لا موضع فيه لزيادات التلهف ، والندامة التحسر من تغير رأي في أمر فائت . وقيل : هو أن يلوم نفسه على تفريط وقع منه ، وقيل : غم يصحب