تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فيه الجبال نسفا فتترك قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، يوم ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب يوم تنشق فيه السماء فتكون وردة كالدهان ، فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ، يوم يمنع فيه العاصي من الكلام ، ولا يسأل فيه عن الإجرام بل يؤخذ بالنواصي والأقدام ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، يوم تعلم فيه كل نفس ما أحضرت وتهد ما قدمت وأخرت يوم تخرس فيه الألسن وتنطق الجوارح يوم شيب ذكره سيد المرسلين ، إذ قال له الصديق رضي اللّه عنه : أراك قد شبت يا رسول اللّه قال : « شيبتني هود وأخواتها » ، وهي الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت ، فيا أيها القارئ العاجز إنما حظك من قراءتك أن تمجمج القرآن وتحرك به اللسان ، ولو كنت متفكرا فيما تقرأه ، لكنت جديرا بأن تنشق مرارتك مما شاب منه شعر سيد المرسلين ،
شرح
السماوات ، ( وبرزوا للّه الواحد القهار ) في أرض المحشر لأجل الحساب . ( يوم تنسف فيه الجبال نسفا ) أي تصير كالرمل فتنسفه الريح ، ( فتترك قاعا صفصفا ) مستويا ( لا ترى فيها عوجا ) وهدة ( ولا أمتا ) ولا ارتفاعا . ( يوم ترى الجبال تحسبها جامدة ) أي ثابتة قارة ( وهي تمرّ مر السحاب ) في سرعة مروره . ( يوم تنشق فيه السماء ) بالغمام ( فتكون وردة ) صفراء ( كالدهان ) الأديم الأحمر أي على هيئة لونه ، ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) لأنهم لا يعرفون بسيماهم ، وذلك حين يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم وأما قوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] ونحوه فحين يحاسبون في المجمع . ( يوم يمنع فيه العاصي من الكلام ولا يسأل فيه عن الإجرام ) جمع جرم بالضم وهو الذنب ، ( بل يؤخذ بالنواصي والأقدام ) مجموعا بينهما أو يؤخذون بالنواصي تارة وبالأقدام أخرى . ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا . يوم تعلم فيه كل نفس ما أحضرت ) من خير أو شر ، ( وتشهد ما قدمت ) من عمل أو صدقة ( وأخرت ) من سيئة أو تركة ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع ، ( يوم تخرس فيه الألسن ) بعد أن كانت فصاحا ، ( وتنطق الجوارح ) وأوّل من ينطق منها الفخذ كما ورد في الخبر . ( يوم شيب ذكره سيد المرسلين ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إذ قال له ) أبو بكر ( الصديق رضي اللّه عنه : أراك قد شبت يا رسول اللّه ؟ قال : « شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت » ) رواه الترمذي وقال حسن غريب ، والحاكم من حديث ابن عباس ، ورواه الحاكم أيضا عنه عن أبي بكر . وعند الطبراني وابن مردويه من حديث سهل بن سعد : « شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كوّرت » وقد تقدم الكلام عليه مفصلا . ( فيا أيها القارئ العاجز إنما حظك من قراءتك أن تجمع القرآن وتحرك به اللسان ولو كنت متفكرا فيما تقرأه ) متأملا فيما في باطن ألفاظه من المعاني ( لكنت