تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ، يوم تحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ، والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ، يومئذ تعرضون ولا تخفى منكم خافية ، يوم تسير الجبال وترى الأرض بارزة ، يوم ترج الأرض فيه رجا وتبس الجبال بسا فكانت هباء منبثا ، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا للّه الواحد القهار ، يوم تنسف
شرح
أي جعلت كالرمل حتى صارت قاعا مستويا ، ( والأرض قد مدت ) بسطت بأن تزال جبالها وآكامها ، ( يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها ) اضطرابها المقدر لها عند النفخة الأولى أو الثانية أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة ، ( وأخرجت الأرض أثقالها ) ما في جوفها من الدفائن والأموات ، ( يومئذ يصدر الناس ) من مخارجهم من القبور إلى الموقف ( أشتاتا ) متفرقين بحسب مراتبهم ( ليروا أعمالهم ) أي جزاء أعمالهم . ( يوم تحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ) أي بسطتا بسطة واحدة . يقال : أكمة دكاء أي منبسطة ، ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي حدثت القيامة سميت واقعة لتحقق وقوعها ، ( وانشقت السماء ) لنزول الملائكة ( فهي يومئذ واهية ) أي ضعيفة ، ( والملك على أرجائها ) أي أطرافها وجوانبها ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ، وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والأرضون والسماوات إلى حجرهم والعرش على مناكبهم ، لهم زجل بالتسبيح كما ورد ذلك في الخبر ، ( يومئذ تعرضون على ربكم ) لأجل الحساب ( لا تخفي منكم خافية . يوم تسير الجبال ) أي تقلع من الأرض فتجعل هباء منثورا ( وترى الأرض بارزة ) بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها ، ( يوم ترج الأرض رجا ) أي تحرك تحركا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ، ( وتبّس الجبال بسا ) أي تفنى حتى تصير كالسويق الملتوت من بس السويق إذا لتّ أو تسار سيرا من بسّ الغنم إذا ساقها ، ( فكانت هباء ) غبارا ( منبثا ) منشرا . ( يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ) في كثرتهم وانتشارهم واضطرابهم ، ( وتكون الجبال كالعهن ) أي كالصوف ذي الألوان ( المنفوش ) المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجوّ ، ( يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ) الذهول : الذهاب عن الأمر بدهشة ، والمقصود أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه وذهلت ، ( وتضع كل ذات حمل حملها ) أي جنينها ، ( وترى الناس سكارى ) أي كأنهم سكارى ( وما هم بسكارى ) على الحقيقة ، ( ولكن عذاب اللّه شديد ) فارهقهم هوله بحيث طير عقلهم وأذهب تمييزهم . ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) إما في الذات أو في الصفات وقد تقدم ، ( والسماوات ) غير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 448 | مرتضى الزبيدي