تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
عن أمر غيري . واعتذر كل واحد بشدة غضب اللّه تعالى وقال : قد غضب اليوم ربنا غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، حتى يشفع نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لمن يؤذن له فيه :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
[ طه : 109 ] فتأمل في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه حتى يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصي في عمرك المختصر . واعلم أن من طال انتظاره في الدنيا للموت لشدة مقاساته للصبر عن الشهوات فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال : « والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا » ، فاجتهد أن تكون من أولئك المؤمنين فما دام يبقى لك نفس
شرح
نفسي شغلني أمري عن أمر غيري ، واعتذر كل واحد بشدة غضب اللّه تعالى . وقال : قد غضب اليوم ربنا غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، حتى يشفع نبينا صلّى اللّه عليه وسلم لمن يؤذن لهم فيه لا يملكونالشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) رواه أبو نعيم في الحلية وسيأتي بعضه مرفوعا في حديث الشفاعة . ( فتأمل ) يا مسكين ( في طول هذا اليوم وشدة الانتظار فيه حتى يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصي ) والمخالفات ( في عمرك ) القصير ( المختصر ، واعلم أن من طال انتظاره في الدنيا للموت لشدة مقاساته للصبر عن الشهوات فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما سئل عن طول ذلك اليوم فقال : « والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أبي سعيد الخدري ، وفيه ابن لهيعة . ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحرث بدل ابن لهيعة وهو حسن ، ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة بإسناد جيد : « يهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب » . ورواه البيهقي في الشعب إلا أنه قال : أظنه رفعه بلفظ : « إن اللّه ليخفف على من يشاء من عباده طول ذلك اليوم كوقت صلاة مفروضة » اه . قلت : حديث أبي سعيد رواه أيضا أحمد وابن جرير وابن حبان والضياء في المختارة بلفظ : « من صلاة مكتوبة » . وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة عمن سمع عمر يقول : « يهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس من الغروب حتى تغرب » وروى ابن المنذر عن كعب : « فأما المؤمن فيهون عليه كالصلاة » وروى عبد بن حميد عن قتادة : « يخفف اللّه ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو كصلاة مكتوبة » . وروى ابن مردويه عن حذيفة قال : « يهون ذلك اليوم على المؤمن كقدر الصلاة المكتوبة » .