تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قال : « كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم » . وقال الحسن : ما ظنك بيوم قاموا فيه على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لا يأكلون فيها أكلة ولا يشربون فيها شربة ، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد لفحها ، فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم ، فلم يتعلقوا بنبي إلا دفعهم وقال : دعوني ! نفسي نفسي ! شغلني أمري
شرح
« كيف بكم إذا جمعكم اللّه كما تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم » ) قال العراقي : إنما هو عبد اللّه بن عمر ، ورواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن ميسرة ولم يذكر له ابن أبي حاتم راويا غير ابن وهب ولهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أربعة هذا أحدهم مصري والثلاثة الآخرون شاميون اه . قلت : وكذلك رواه أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث ، وعن عبد الرحمن بن ميسرة المصري يكنى أبا ميسرة مقبول مات سنة ثمان وثمانين وله سبعون سنة ، ولم يخرج له في الستة شيء ، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو سلمة الحمصي مقبول أيضا ، روى له أبو داود وابن ماجة وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو شريح مجهول ، روى عنه شيء من كلامه في التفسير ، وعبد الرحمن بن ميسرة الكلبي أو الحضرمي أبو سليمان الدمشقي مقبول ، وهذان لم يرو لهما شيء في السنة . وروى ابن النجار في تاريخه من حديث أبي هريرة أن رجلا كان له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقعد يقال له بشير ففقده فذكر الحديث ، وفيه : « فكيف بيوم مقداره خمسون ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين » . وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة قال : حدثني من سمع عمر قرأ :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَحتى بلغيَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَقال : بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة . وروى الطبراني عن ابن عمر وأنه قال : يا رسول اللّه كم تقام الناس بين يدي رب العالمين يوم القيامة ؟ قال : « ألف سنة لا يؤذن لهم » وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن العيزار قال : إن الأقدام في يوم القيامة كمثل النبل في القرن ، والسعيد من وجد لقدمه موضعا . وروى النقاش من رواية ابن مسعود عن علي بن أبي طالب : إن في القيامة لخمسين موقفا كل موقف منها ألف سنة الحديث بطوله ، وفيه عجائب وإسناده مظلم . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى يصف أهوال ذلك اليوم : ( ما ظنك في يوم قاموا فيه على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لا يأكلون فيها أكلة ولا يشربون فيها شربة ، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد لفحها ، فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به طلب بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم ، فلم يتعلقوا بنبي إلا دفعهم وقال : دعوني نفسي