إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 444
وتردد في قضاء حاجة مسلم وتحمل مشقة في أمر بمعروف ونهي عن منكر - فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة ويطول فيه الكرب ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور لعلم أن تعب العرق في تحمل مصاعب الطاعات أهون أمرا وأقصر زمانا من عرق الكرب والانتظار في القيامة ، فإنه يوم عظيمة شدته طويلة مدته . صفة طول يوم القيامة : يوم تقف فيه الخلائق شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم لا يكلمون ولا ينظر في أمورهم ، يقفون ثلاثمائة عام لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة ولا يجدون فيه روح نسيم . قال كعب وقتادة : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 6 ] قال : يقومون مقدار ثلاثمائة عام . بل قال عبد اللّه بن عمر ، وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية ثم في قضاء حاجة مسلم وتحمل مشقة في أمر بمعروف ونهي عن منكر ، فيستخرجه الحياء والخوف ) غدا ( في صعيد القيامة ويطول فيه الكرب ) وتشتد المشقة . ( ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور لعلم أن تعب العرق في تحمل مصاعب الطاعات أهون أمرا وأقصر زمانا من عرق الكرب والانتظار في القيامة فإنه يوم شديد ) كربه ( طويلة مدته ) وإليه يشير قوله تعالى : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [ المطففين : 5 ] . صفة طول يوم القيامة : ( يوم يقف فيه الخلائق ) بأجمعهم جنهم وأنسهم وملكهم ودوابهم ووحوشهم ( شاخصة أبصارهم ) إلى السماء ، ( منفطرة قلوبهم ) من الخوف والرعب ، ( لا يكلمون ) ولا يخاطبون ( ولا ينظر في أمورهم يقفون ) في ذلك الصعيد الواسع ( ثلاثمائة عام ) كما في الخبر الآتي ، ( لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة ) وهم في شغل عن ذلك كما مرّ ذلك في حديث ابن عمر ، ( ولا يجدون فيه روح نسيم ) ولا ولي حميم . ( قال كعب ) الأحبار ، ( وقتادة ) بن دعامة البصري رحمهما اللّه تعالى في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ قال ) كل منهما : ( يقومون مقدار ثلاثمائة عام ) . أما قول كعب : فرواه ابن المنذر بزيادة لا يؤذن لهم بالقعود ، وأما قول قتادة ؛ فرواه عبد بن حميد بلفظ : سنة بدل عام . وقد روي نحو هذا عن حذيفة . قال : يقوم الناس على أقدامهم يوم القيامة مقدار ثلاثمائة سنة . رواه ابن مردويه ، وروى ابن مردويه من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لبشير الغفاري : « كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا لا يأتيهم خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر » قال بشير : المستعان باللّه يا رسول اللّه . الحديث . ورواه ابن النجار في تاريخه بلفظ آخر يأتي ذكره قريبا ، ( حتى قال عبد اللّه بن عمر ) هكذا في النسخ وفي بعضها عبد اللّه بن عمرو ( تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية ) يعني قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( ثم قال :