وانشقت مع غلظها وشدتها خمسمائة عام ، والملائكة قيام على حافاتها وأرجائها فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ويا هيبة ليوم تنشق فيه السماء مع صلابتها وشدتها ! ثم تنهار وتسيل كالفضة المذابة تخالطها صفرة فصارت وردة كالدهان ، وصارت السماء كالمهل وصارت الجبال كالعهن ، واشتبك الناس كالفراش المبثوث وهم حفاة عراة مشاة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان » قالت سودة - زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم راوية الحديث - قلت : يا رسول اللّه وا سوأتاه أينظر
شرح
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِالفرقان : 25 ] أو لنزول الملائكة كما قال تعالى :وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ[ الحاقة : 16 ] وروى ابن أبي حاتم عن علي قال : تتشقق السماء من المجرة ( مع غلظها وشدتها خمسمائة عام ) كما تقدم في كتاب التفكر ، ( والملائكة قيام على حافاتها وأرجائها ) كما قال تعالى :وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِهاأي جوانبها ، وهو تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها وحواليها . ( فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ! ويا هيبة ليوم تنشق فيه السماء مع صلابتها وشدتها ، ثم تنهار وتسيل كالفضة المذابة تخالطها صفرة فصارت وردة كالدهان ) . روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : فكانت وردة يقول حمراء مثل الدهان . قال : هو الأديم الأحمر . وروى ابن جرير عنه قال : كالدهان يقول تغير لونها . وروى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : مثل لون الفرس الورد . وروى عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : حمراء كالدابة الوردة . وروى عبد بن حميد عن أبي الجوزاءفَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِقال : وردة الجبل كالدهان قال : لصفاء الدهن . وروى أبو الشيخ في العظمة عن عطاء قال : لون السماء كلون دهن الورد في الصفرة وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : هي اليوم خضراء كما ترون وإن لها يوم القيامة لونا آخر . وروى محمد بن نصر عن لقمان بن عامر الحنفي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مر بشاب وهو يقرأ :فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ[ الرحمن : 37 ] فوقف فاقشعر وخنقته العبرة فجعل يبكي ويقول : ويلي من يوم تنشق فيه السماء . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل ما تأتي فوالذي نفسي بيده لقد بكت الملائكة من بكائك . ( وصارت السماء كالمهل ) الرصاص المذاب . وروى السدي عن مرة عن ابن مسعود : قال : السماء تكون ألوانا تكون كالمهل ، وتكون وردة كالدهان ، وتكون واهية وتشقق فتكون حالا بعد حال . ( وصارت الجبال كالعهن ) الصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال ألوان مختلفة ، فإذا نسفت وتطيرت في الهواء أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح ، ( واشتبك الناس كالفراش المبثوث ) أي المنتشر في الجوّ وكل ذلك في القرآن ( وهم عراة حفاة مشاة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان » قالت سودة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم راوية الحديث ) هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس ابن عبد شمس القرشية العامرية ، وكانت أول امرأة تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد خديجة . رواه ابن