تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء وطمس الشمس والقمر ، وأظلمت الأرض لخمود سراجها . فبينما هم كذلك إذ دارت السماء من فوق رؤوسهم
شرح
موقوفا على ابن عباس ، وقد روي نحوه من حديث ابن مسعود في تفسير هذه الآية قال : أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم تعمل فيها خطيئة . رواه البزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث هكذا عنه مرفوعا . وروي عنه أيضا موقوفا عليه . وهكذا رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه . وقال البيهقي في البعث : والموقوف أصح . وروى ابن جرير وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : أتى اليهود النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسألونه فقال : « جاؤوا يسائلوني سأخبرهم قبل أن يسألوني :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِقال : أرض بيضاء كالفضة . فسألهم فقالوا : أرض بيضاء كالنقي » . وروي الشيخان وابن جرير وابن مردويه من حديث أبي سعيد : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفأها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة » الحديث . وروى ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب أن رجلا من اليهود سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية فقال : « ما الذي تبدل به ؟ قال : « خبزة » فقال اليهودي : در مكة بأبي أنت . قال : فضحك ثم قال : « قاتل اللّه اليهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز » . وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ، وروى البيهقي في البعث عن عكرمة قال : تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب . وروى ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم . ومما يدل على القول الأول : ما رواه ابن جرير وابن مردويه عن أنس قال : يبدلها اللّه يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا ثم ينزل عليها الجبار عز وجل . وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي قال : تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب . وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : أرض كأنها فضة والسماوات كذلك . وروى عبد بن حميد عن عكرمة قال : بلغنا أن هذه الأرض تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : تغير السماوات جنانا ويصير مكان البحر نارا ، وتبدل الأرض غيرها . وروى ابن جرير عن ابن مسعود قال : الأرض كلها نار يوم القيامة . ( فانظر يا مسكين في هول اليوم وشدته فإنه إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء ) كما قال تعالى :وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ[ الانفطار : 2 ] أي تساقطت متفرقة ، ( وطمس الشمس والقمر ) كما قال تعالى :فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ[ المرسلات : 8 ] أي ذهب ضوؤها . وقال تعالى :إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ[ التكوير : 1 ] أي لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره ، ( وأظلمت الأرض لخمود سراجها ) وذهاب ضوئه ، ( فبينما أنت كذلك إذ دارت السماء من فوق رؤوسهم وانشقت ) بالغمام لقوله تعالى :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 436 | مرتضى الزبيدي