رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص النقي ليس فيها معلم لأحد » .
قال الراوي : والعفرة : بياض ليس بالناصع . والنقي : هو النقي عن القشر والنخالة .
ومعلم : أي لا بناء يستر ولا تفاوت يرد البصر .
ولا تظنن أن تلك الأرض مثل أرض الدنيا بل لا تساويها إلا في الاسم . قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] ، قال ابن عباس : يزاد فيها وينقص وتذهب أشجارها وجبالها وأوديتها وما فيها وتمد مد الأديم العكاظي ، أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة ، والسماوات تذهب شمسها وقمرها ونجومها . فانظر يا مسكين في هول ذلك اليوم وشدته ، فإنه إذا اجتمع
شرح
( ولتلك الأبصار أن تكون خاشعة ) أي ذليلة من الخوف . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص ) وفي لفظ كقرصة ( النقي ليس فيها معلم لأحد » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث سهل بن سعد ، وفصل البخاري قوله ليس فيها معلم لأحد فجعلها من قول سهل أو غيره وأدرجها مسلم فيها اه .
قلت : وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح ، وابن جرير وابن مردويه كلهم كرواية مسلم .
وروى ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد في تفسيره قوله تعالى :فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ[ النازعات :
14 ] قال : أرض بيضاء عفراء كالخبزة من النقي .
( قال الراوي ) حين سئل عن المعنى ، ( فالعفرة ) بالضم ( بياض ليس بالناصع ) أي الخالص هكذا قاله الخطابي ، وقال عياض : بياض يضرب إلى حمرة قليلة . وقال ابن فارس : معنى عفراء خالصة البياض . وقال الداودي : شديدة البياض كذا قال : والأول المعتمد كذا في الفتح .
( والنقي ) كأمير ( هو النقي ) المخلص ( من القشر والنخالة ) ولذلك جاء تشبيهها في حديث آخر بالدرمكة وهي الخبز النقي ، ( و ) قوله ( لا معلم ) فيها لأحد ( أي لابناء يستر ولا تفاوت يرد البصر ) وهو مفعل من العلامة مصدر ميمي ، ( ولا تظنن أن تلك الأرض مثل أرض الدنيا ) في الهيئة والصفة هيهات ( لا تساويها إلا في الاسم ) فقط ( قال تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) عطف على الأرض ، وتقديره : السماوات غير السماوات ، والتبديل يكون في الذات وفي الصفة والآية تحتملهما ويدل على الثاني ما ( قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( يزاد فيها وينقص ) منها ( وتذهب أشجارها ) وآكامها ( وجبالها وأوديتها وما فيها وتمدّ مدّ الأديم العكاظي ) منسوب إلى عكاظ وهو موضع بالحجاز ينسب إليه السوق والأديم الجلد منسوب إليه ، ( أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم ولم تعمل عليها خطيئة والسماوات تذهب شمسها وقمرها ونجومها ) . رواه البيهقي في البعث والنشور هكذا