تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
البعث . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حين بعث إليّ بعث إلى صاحب الصورة فأهوى به إلى فيه وقدم رجلا وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنفخ ألا فاتقوا النفخة » ، فتفكر في الخلائق وذلهم وانكسارهم واستكانتهم عند الانبعاث خوفا من هذه الصعقة ، وانتظارا لما يقضي عليهم من سعادة أو شقاوة ، وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم متحير كتحيرهم . بل إن كنت في الدنيا من المترفهين والأغنياء المتنعمين فملوك الأرض في ذلك اليوم أذل أهل أرض الجمع وأصغرهم وأحقرهم يوطأون بالأقدام مثل الذر وعند ذلك تقبل الوحوش
شرح
فينفخ في الصور . وروي أيضا عن وهب بن منبه قال : خلق اللّه الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ، ثم قال للعرش : خذ الصور فتعلق به ، ثم كن فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة ، وفي وسط الصور كوّة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على تلك الكرة ، ثم قال له الرب : قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فلم يطرف منذ خلقه اللّه لينظر ما يؤمر به . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حين بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فمه وقدم رجلا وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنفخ ألا فاتقوا النفخة » ) قال العراقي : لم أجده هكذا ، بل قد ورد أن إسرافيل من حين ابتداء الخلق وهو كذلك كما رواه البخاري في التاريخ ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة : « إن اللّه تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر » قال البخاري : ولم يصح وفي رواية لأبي الشيخ : ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان وإسنادها جيد انتهى . قلت : بل رواه عبد بن حميد في تفسيره من حديث ابن عمر بلفظ : « لما بعث إلي بعث إلى صاحب الصور فأخذه فأهوى بيده إلى فيه فقدم رجلا وأخر رجلا متى يؤمر فينفخ فاتقوا النفخة » . وأما حديث : « ما طرف صاحب الصور » الخ فرواه أيضا الحاكم وصححه ابن مردويه . ( فتفكر في الخلائق وذلهم وانكسارهم واستكانتهم عند الانبعاث خوفا من هذه الصعقة وانظارا لما يقضي عليهم من سعادة أو شقاوة ، وأنت فيما بينهم ) ومن جملتهم ( منكسرا كانكسارهم متحيرا كتحيرهم ، بل إن كنت في الدنيا من المترفهين والأغنياء المتنعمين فملوك الأرض في ذلك اليوم هم أذل أهل الجمع وأصغرهم وأحقرهم يوطأون بالأقدام مثل الذر ) يشير إلى ما رواه أحمد والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : « يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان » الحديث وقد تقدم ، ( وعند ذلك يقبل الوحوش من البراري والجبال منكسة رؤوسها مختلطة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432 | مرتضى الزبيدي