شرح
اللّه الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل ، حتى إذا تكاملت أجسادهم وكانت لحما كما كانت قال اللّه تعالى : ليحي حملة العرش فيحيون ، ويأمر اللّه إسرافيل فيأخذ الصور فيضم على فيه ثم يقول ليحي جبريل وميكائيل ، ثم يدعو اللّه بالأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نورا والأخرى ظلمة ، فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ، ثم يأمر اللّه إسرافيل فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ، فيقول اللّه : ليرجع كل روح إلى جسده ، فتدخل الأرواح في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ، ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أول من تنشق عنه الأرض » . الحديث بطوله في نحو ثلاثة أوراق أخرجه هكذا بطوله عبد بن حميد وعلي بن معبد في كتاب العصيان والطاعة ، وابن جرير في تفسيره ، والطبراني في الطوالات ، وأبو يعلى في مسنده ، وأبو الحسن القطان في الطوالات ، وأبو الشيخ العظمة ، والبيهقي في البعث ، ومداره على إسماعيل بن رافع وهو قاص أهل المدينة وتكلم فيه بسبب هذا الحديث وفي بعض سياقه نكارة . وقيل : إنه جمعه من طرق وأماكن متفرقة وساقه سياقا واحدا . ورواه عنه الوليد بن مسلم ، وعبدة بن سليمان ، ومكي بن إبراهيم ، وآخرون . واختلف عليه فيه فقيل : عن محمد ابن زياد ، عن محمد بن كعب ، عن رجل ، عن أبي هريرة . ومنهم من أسقط الرجل ، ومنهم من زاد رجلا من الأنصار بين ابن زياد وابن كعب غير الرجل المبهم . وقال أبو موسى المديني : هذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه ، فالذي فيه يروى مفرقا في أسانيد ثابتة واللّه أعلم .
وروى الفريابي وابن جرير وابن مردويه من حديث أنس : « إذا قبض اللّه أرواح الخلائق قال لملك الموت : من بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : سبحانك ربي بقي إسرافيل ، فيقول : خذ نفس إسرافيل ، فيقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وميكائيل . فيقول : خذ نفس ميكائيل فيقع كالطود العظيم فيقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وهو من اللّه بالمكان الذي هو به ، فيقول : يا جبريل لا بد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام أنت الباقي وجبريل الميت الفاني ، فيأخذ روحه في الخلقة التي يخلق فيها » . زاد ابن مردويه : « ثم ينادي : أنا بدأت الخلق ثم أعيده فأين الجبارون المتكبرون ؟ فلا يجيبه أحد ، ثم يناديلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَفلا يجيبه أحد فيقول اللّه :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون » . وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة : « ينفخ في الصور والصور كهيئة القرن فصعق من في السماوات والأرض وبين النفختين أربعون عاما ، يمطر اللّه في تلك الأربعين مطرا فينبتون من الأرض كما ينبت البقل » . وروى ابن المبارك عن الحسن قال : بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت اللّه بها كل حي ، والثانية يحيي اللّه بها كل ميت . روى أبو الشيخ في العظمة عن أبي بكر الهذلي قال : إن ملك الصور الذي وكل به إحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه ينظر متى يشير إليه