تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر الحافظ ، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد الفخري قراءة على أبي الحسن الدمشقي أن أبا العباس الصالحي أخبره ، عن جعفر بن علي ، عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال : أخبرنا محمد بن الحسن ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه المحاملي ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه الشافعي قال : حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ، حدثنا أبو عاصم النبيل ، حدثنا إسماعيل بن رافع بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « إن اللّه لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر » قلت : يا رسول اللّه وما الصور ؟ قال : « القرن » قلت : كيف هو ؟ قال : « عظيم إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، فيأمر اللّه إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فينفخ فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء اللّه فيسير اللّه الجبال فتمر كمر السحاب فتكون سرابا وترتجّ الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة الموقرة في البحر تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلق بالعرش تخرجه الأرواح ، فتميل الأرض بالناس على ظهرها تذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ويولي الناس مدبرين ينادى بعضهم بعضا ، فبينما هم كذلك تصدعت الأرض فانصدعت من قطر إلى قطر ، فرأوا أمرا عظيما . ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ، ثم انشقت فانتشرت نجومها وانخسفت شمسها وقمرها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والأموات يومئذ لا يعلمون بشيء من ذلك » . قلت : فمن استثنى اللّه في قوله :إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ *قال : « أولئك الشهداء فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه ثم يأمر اللّه إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء اللّه فيقول ملك الموت : قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت ، فيقول اللّه وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : أي رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت ، وبقيت حملة العرش ، وبقي جبريل وميكائيل ، وبقيت أنا . فيقول اللّه تعالى : فليمت جبريل وميكائيل فيموتان ، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول : رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول اللّه تعالى : فليمت حملة العرش فيموتوا ويأمر اللّه العرش فيقبض الصور من إسرافيل ، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول : رب قد مات حملة عرشك ، فيقول : وهو أعلم فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا ، فيقول اللّه تعالى : أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا اللّه الواحد طوى السماء والأرض كطي السجل للكتاب وقال : أنا الجبارلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ- ثلاث مرات - فلا يجيبه أحد ، ثم يقول لنفسه :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِويبدل اللّه الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، يزجر اللّه الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه المبدلة في مثل ما كانوا فيه من الأولى ، فمن كان في بطنها كان في بطنها ، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ، ثم ينزل اللّه عليهم ماء من تحت العرش ، ثم يأمر السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوما حتى يكون الماء فوقهم اثني عشر ذراعا ، ثم يأمر