تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 48 - 52 ] ، فلو لم يكن بين يدي الموتى إلّا هول تلك النفخة لكان ذلك جديرا بأن يتقي فإنها نفخة وصيحة يصعق بها من في السماوات والأرض - يعني يموتون بها - إلا من شاء اللّه وهو بعض الملائكة . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحني الجبهة وأصغى بالأذن ينتظر متى يؤمر فينفخ » . قال مقاتل : الصور هو القرن ؛ وذلك أن إسرافيل عليه السلام واضع فاه على القرن
شرح
الرحمن الذي وعدكم البعث لو أرسل إليكم الرسل فصدقوكم ، وليس الأمر كما تظنونه فإنه ليس بعث النائم فهمكم السؤال عن الباعث ، وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال ، ( فلو لم يكن بين يدي الموتى إلا هول تلك النفخة لكان ذلك جديرا بأن يتقي فإنها نفخة وصيحة يصعق بها من في السماوات والأرض يعني يموتون بها ) أو يغشى عليهم وبكل منهما فسرت الآية ( إلا من شاء اللّه وهو ) أي المستثنى ( بعض الملائكة ) قيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وأنهم لا يموتون بعد ، وقيل : حملة العرش كما سيأتي قريبا ، ( ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى الجبهة ) أي أمالها ( وأصغى بالأذن ) ليستمع ( متى يؤمر ) بالنفخ ( فينفخ » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال : حسن ، ورواه ابن ماجة بلفظ : « إن صاحبي القرن بأيديهما - أو في أيديهما - قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران » وفي رواية ابن ماجة الحجاج بن أرطأة مختلف فيه اه . قلت : حديث أبي سعيد رواه أيضا سعيد بن منصور ، وأحمد وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في البعث ، والضياء في المختارة بزيادة قالوا : يا رسول اللّه كيف نصنع ؟ قال : « قولوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل على اللّه توكلنا » . ورواه أحمد أيضا والطبراني من حديث زيد بن أرقم وأحمد أيضا والطبراني في الأوسط ، والحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس . ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر ، وأبو الشيخ في العظمة من حديث أبي هريرة ، والباوردي من حديث الأرقم بن الأرقم وقال : كذا في كتابي ولا أدري مني أو ممن حدثني . وقال أيوب زيد بن أرقم . ورواه أيضا من حديث أنس . وروى الخطيب من حديث أنس بلفظ : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دريان لم يطرف قط مخافة أن يؤمر من قبل ذلك » . وأما لفظ ابن ماجة ؛ فرواه كذلك البزار وابن مردويه ، وقد روي نحو ذلك من حديث ابن عمر : « النافخات في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ينتظران متى يؤمران فينفخان » رواه أحمد والحاكم . ( قال مقاتل ) بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي أبو بسطام صدوق فاضل روى له أبو داود في كتاب المسائل له : ( الصور هو القرن ، وذلك أن إسرافيل واضع فاه على القرن كهيئة