واحدة . فتوهم نفسك وقد وثبت متغيرا وجهك مغبرا بدنك من فرقك إلى قدمك من تراب قبرك مبهوتا من شدة الصعقة شاخص العين نحو النداء ، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي طال فيها بلاؤهم ، وقد أزعجهم الفزع والرعب مضافا إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم وشدّة الانتظار لعاقبة الأمر ، كما قال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] ، وقال تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر : 8 - 10 ] ، وقال تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
شرح
فيثورون ) منها ( دفعة واحدة ) كما نطق به القرآن ، ( فتوهم نفسك وقد وثبت ) من القبر ( مغبرا بدنك من فرقك إلى قدمك من تراب قبرك مبهوتا ) أي متحيرا ( من شدة الصعقة شاخص العين نحو النداء ، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التي طال فيها بلاؤهم وقد أزعجهم الفزع والرعب مضافا إلى ما كان عندهم من الغموم والهموم وشدة الانتظار لعاقبة الأمر كما قال تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) *يعني المرة الأولى( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )أي خرّ ميتا أو مغشيا عليه( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ *) سيأتي قريبا (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى )أي نفخة أخرى( فَإِذا هُمْ قِيامٌ )أي قائمون من قبورهم أو متوفقون (يَنْظُرُونَ) أي يقلبون أبصارهم من الجوانب كالمبهوتين وينظرون ما يفعل بهم وأشار إلى النفخة الأولى بقوله : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، وهذه النفخة عندها خراب العالم . ( وقال تعالى :فَإِذا نُقِرَأي نفخ (فِي النَّاقُورِ) أي الصور فعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت( فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ( وقال تعالى :وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *) يعنون وعد البعث (ما يَنْظُرُونَ) ما ينتظرون (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) هي النفخة الأولى ( تأخذهم وهم يخصمون ) يتخاصمون في معاملاتهم لا يخطر ببالهم أمر ما (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) عن شيء من أمورهم (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) فيروا حالهم بل يموتوا في حيث تبغتهم (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي مرة ثانية (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ) أي القبور (إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) يسرعون . (قالُوا : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) فيه رمز وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما . (هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) وهو من كلامهم ، وقيل : جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم ، وتقريعا لهم عليه ، وتنبيها بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا : ابعثكم