تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
إن لي ولدا وأما تكذيبه فقوله : لن يعيدني كما بدأني » ، وإنما فتور البواطن عن قوّة اليقين والتصديق بالبعث والنشور لقلة الفهم في هذا العالم لأمثال تلك الأمور : ولو لم
شرح
ليس له ذلك من حق مقام العبودية مع الربوبية . ( أما شتمه إياي فيقول ) وفي رواية فقوله : ( إن لي ولدا ) لاستلزامه الإمكان المتداعي للحدوث وذلك غاية النقص في حق الباري ، ( وأما تكذيبه ) إياي ( فقوله : لن يعيدنا كما بدأنا » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة اه . قلت : لفظ البخاري : أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا وأنا اللّه الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد ، وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته » . وهكذا رواه أحمد والنسائي ولفظ البخاري في تفسيره سورة البقرة من حديث ابن عباس : « كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شمته إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا . قال الطيبي : فإن قيل : أي الأمرين أعظم ؟ قلنا : كلاهما عظيم لكن التكذيب أقدم لأن المكونات لم تكوّن إلا للجزاء فمن أنكر الجزاء لزمه العبث في التكوين أو إعدام السماوات والأرض ، فينتفي جميع الصفات التي أثبتها الشارع فيلزم منه التعطيل على أن الصفات الثبوتية إذا انتفت يلزم منه انتفاء الذات وكذا السلبية . وقال القاضي : في الحديث إشارة إلى برهان تحقق المعاد وإمكان الإعادة وهو أن ما يتوقف عليه تحقق البدن من مواده وأجزائه وصورته لو لم يكن وجوده ممكنا لما وجد أولا وقد وجد ، وإذا أمكن لم يمتنع لذاته وجوده ثانيا ، وإلا لزم انقلاب الممكن لذاته ممتنعا لذاته وهو محال وتنبيه على تمثيل يرشد العامي وهو ما يرى في الشاهد أن من عمد إلى اختراع صفة لم ير مثلها صعب ذلك عليه وتعب وافتقر إلى مكابدة أفعال ومعاونة أعوان ومرور أزمان ، ومع ذلك كثيرا ما لا يتم له الأمر ، ومن أراد إصلاح منكسر وإعادة منهدم هان عليه ، فيا معشر الغواة أتحيلون إعادة أبدانكم وانكم معترفون بجواز ما هو أصعب منها بالنسبة لقدركم ، وأما بالنسبة للّه فيستوى عنده تكوين بعوض طيار وتخليق فلك دوار :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ القمر : 50 ] . وقال الطييبي : ومما في التكذيب والشتم من الفظاعة والهول أن المكذب منكر للحشر يجعل اللّه كاذبا والقرآن الذي هو مشحون بإثباته مفترى ، ويجعل حكمة اللّه في خلق السماء والأرض عبثا ، والشاتم يحاول إزالة المخلوقات بأسرها ويزاول تخريب السماوات من أصلهاتَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً[ مريم : 90 ، 91 ] . ( وإنما فتور البواطن عن قوّة اليقين والتصديق بالبعث والنشور ) فإنه ( لقلة الفهم لأمثال تلك الأمور ) وعدم الفهم بها . ( ولو لم يشاهد الإنسان توالد الحيوانات وقيل له : إن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 425 | مرتضى الزبيدي