مغضوبا عليه . وأعظم من ذلك كله الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ، ونصب الميزان لمعرفة المقادير ، ثم جواز الصراط مع دقته وحدّته ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء . فهذه أحوال وأهوال لا بدّ لك من معرفتها ، ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ، ثم تطويل الفكر في ذلك لينبعث من قلبك دواعي الاستعداد لها ، وأكثر الناس لم يدخل الإيمان باليوم الآخر صميم قلوبهم ولم يتمكن من سويداء أفئدتهم ويدل على ذلك شدة تشمرهم واستعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء وتهاونهم بحرّ جهنم وزمهريرها مع ما تكتنفه من المصاعب والأهوال ، بل إذا سئلوا عن اليوم الآخر نطقت به ألسنتهم ثم غفلت عنه قلوبهم ، ومن أخبر بأن ما بين يديه من الطعام مسموم فقال لصاحبه - الذي أخبره - صدقت ، ثم مد يده لتناوله ؛ كان مصدقا بلسانه ومكذبا بعمله وتكذيب العمل أبلغ من تكذيب اللسان . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ، وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني ، أما شتمه إياي فيقول
شرح
( ثم لمنكر ونكير وسؤالهما ) وانتهارهما ، ( ثم لعذاب القبر وخطره إن كان معتوبا عليه .
وأعظم من ذلك كله الأخطار التي بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبار والسؤال عن القليل والكثير ، ونصب الميزان لمعرفة المقادير ثم جواز الصراط مع رقته وحدته ، ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالإسعاد وإما بالإشقاء فهذه أحوال وأهوال لا بدّ لك من معرفتها ) أولا ، ( ثم الإيمان بها على سبيل الجزم والتصديق ) العاريين عن الريب والتردد ، ( ثم تطويل الفكر في ذلك لتنبعث من قلبك دواعي الاستعداد لها ) ، فمن لم يستعد لها لم تفده معرفته شيئا والاستعداد إنما يحصل أولا بمزاولة الفكر ومعاودته مرة بعد أخرى ، ( وأكثر الناس ) إن تأملت في أحوالهم ( لم يدخل الإيمان باليوم الآخر صميم قلوبهم ولم يتمكن من سويداء أفئدتهم ) لفقدان علاماته . ( ويدل على ذلك شدة تشمرهم واستعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء وتهاونهم بحر جهنم وزمهريرها ) وأي نسبة بينهما ( مع ما تكتنفه ) أي تحيط به ( من المصائب والأهوال . نعم إذا سئلوا عن اليوم الآخر نطقت به ألسنتهم ) بأنه حق ، ( ثم غفلت عنه قلوبهم و ) أنت خبير بأن ( من أخبر بأن ما بين يديه من الطعام مسموم ، فقال لصاحبه الذي أخبره : صدقت ثم مد يده لتناوله كن مصدقا بلسانه مكذبا بعمله ، وتكذيب العمل أبلغ من تكذيب اللسان وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى شمتني ابن آدم ) هكذا بلفظ الماضي ، وروي بلفظ المضارع ، والشتم : الوصف بما يقتضي النقص وهو عموم يراد به الخصوص وهم بعض بني آدم ممن أنكر البعث ومن ادعى ندا ( وما ينبغي له أن يشتمني ) أي لا يجوز له أن يصفني بما يقتضي النقص ، ( وكذبني وما ينبغي أن يكذبني ) أي