المكاشفات تدل على أحوال الموتى وعلى الأعمال المقربة إلى اللّه زلفى ، فلنذكر بعدها ما بين يدي الموتى من ابتداء نفخة الصور إلى آخر القرار إما في الجنة أو في النار ، والحمد للّه حمد الشاكرين .
شرح
رأي جهم فأريه رجل في النوم كأنه عريان وعلى رأسه خرقة سوداء وعلى عورته أخرى فقال : ما فعل اللّه بك ؟ قال : جعلني مع بكر القس وعون بن الأعسر ، وهذان نصرانيان . وعن شيخ قال :
مات جار لي وكان ممن يخوض في هذه الأمور فأريته في النوم كأنه أعور فقلت : يا فلان ما هذا الذي أرى بك ؟ قال : تنقصت أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فنقصني هذا ووضع يده على عينه الذاهبة .
وعن أبي جعفر المديني قال : رأيت محمود بن حميد في منامي وكان من العاملين وعليه ثوبان أخضران فقلت : الإم صرت بعد الموت ؟ فنظر إلي ثم أنشأ يقول :نعم المتقون في الخلد حقا * بجوار نواهد أبكارقال أبو جعفر : ما سمعته من أحد قبله . وعن إياس بن دغفل قال : رأيت أبا العلاء يزيد بن عبد اللّه فيما يرى النائم فقلت : كيف وجدت طعم الموت ؟ قال : وجدته مرا كريها . قلت : فما ذا صرت إليه بعد الموت ؟ قال : صرت إلى روح وريحان ورب غير غضبان . قلت : فأخوك مطرف ؟
قال : فاتني بيقينه . وعن المنكدر بن محمد بن المنكدر قال : رأيت في منامي كأني دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا الناس مجتمعون على رجل في الروضة فقلت : من هذا قيل : رجل قدم من الآخرة يخبر الناس عن موتاهم ، فجئت أنظر فإذا الرجل صفوان بن سليم . قال : والناس يسألونه وهو يخبرهم فقال : أما ههنا أحد يسألني عن محمد بن المنكدر فطفق الناس يقولون : هذا ابنه هذا ابنه ففرجت الناس فقلت : أخبرنا رحمك اللّه . قال : أعطاه اللّه من الجنة كذا وأعطاه وأرضاه واسكنه منازل في الجنة وبوّأه فلا طغي عليه ولا موت . وعن أبي كريمة قال : جاءني رجل قال :
رأيت كأني أدخلت الجنة فانتهيت إلى روضة فيها أيوب ويونس وابن عون والتميمي فقلت : أين سفيان الثوري ؟ قالوا : ما نرى ذاك إلا كما نرى الكوكب الدري . وعن مالك بن دينار قال : رأيت محمد بن واسع في الجنة ، ورأيت محمد بن سيرين في الجنة فقلت : أين الحسن ؟ قالوا : عند سدرة المنتهى . وعن يزيد بن هارون قال : رأيت محمد بن يزيد الواسطي في المنام فقلت : ما صنع اللّه بك ؟
قال : غفر لي قلت : بما ذا قال : بمجلس جلسه إلينا أبو عمرو البصري يوم جمعة بعد العصر فدعا وأمنا فغفر لنا . وعن عقبة بن أبي ثبيت قال : رأيت خليد بن سعيد في منامي بعد موته فقلت : ما صنعت ؟ قال أفلتنا ولم نكد . قلت : متى عهدك بالقرآن ؟ قال : لا عهد لنا به منذ فارقناكم انتهى نص ابن أبي الدنيا .
( فهذه جملة من المكاشفات تدل على أحوال الموتى وعلى الأحوال المقربة إلى اللّه زلفي ، فلنذكر بعدها ما بين يدي الموتى من ابتداء نفخة الصور إلى آخر القرار . إما في الجنة أو في النار والحمد للّه حمد الشاكرين ) وبه انقضى ذكر الأبواب الثمانية التي هي من الشطر الأوّل من هذا الكتاب ، وهذا شروع في ذكر الشطر الثاني قال رحمه اللّه تعالى :