شرح
المعروف شيئا واعمل عمل من يعلم أنه مقصر . وعن الأصمعي قال : رأيت شيخا من البصريين من أصحاب يونس بن عبيد وقد مات فقلت : من أين أقبلت ؟ قال : من عند يونس الطبيب . قلت :
من يونس الطبيب ؟ قال : الفقيه اللبيب . قلت : ابن عبيد ؟ قال : نعم . قلت : وأين هو ؟ قال : في مجالس الأرجوان مع الجواري الأبكار قرت عيناه بصحة تقواه . وعن ميمون الكردي قال : رأيت عروة البزاز في النوم بعد موته فقال : إن لفلان السقاء عليّ درهما وهو في كوّة في بيتي فخذه وادفعه إليه . قال : فلما أصبحت لقيت السقاء فقلت له : لك عند عروة شيء ؟ فقال : نعم درهم فدخلت بيته فوجدت الدرهم في الكوة فدفعته إلى السقاء . وعن رجل من أهل الكوفة قال : رأيت سويد بن عمرو الكلبي في النوم بعد ما مات في حال حسنة . قلت : يا سويد ما هذه الحال الحسنة ؟
قال : إني كنت أكثر من قول لا إله إلا اللّه فأكثر منها . ثم قال : إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه . وعن إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : رأيت الضحاك بن عثمان في النوم فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : في السماء تماريد من قال لا إله إلا اللّه تعلق بها ، ومن لم يقلها هوى ، وعن محمد بن عبد الرحمن المخزومي قال : رأى رجل ابن عائشة التميمي في النوم فقال له :
ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بحبي إياه . وعن السري بن يحيى ، عن والان بن عيسى ، عن رجل من قزوين وكان من الصالحين قال : اغترّ بي القمر ليلة فخرجت إلى المسجد فصليت وسبحت ودعوت فغلبتني عيناي ، فرأيت جماعة اعلم أنهم ليسوا بالآدميين بأيديهم أطباق عليها أربعة أرغفة ببياض الثلج فوق كل رغيف درا مثال الرمان ، فقالوا : كل فقلت : إني أريد الصوم . قال : يأمرك صاحب هذا البيت أن تأكل فأكلت وجعلت آخذ ذلك الدر لاحتمله ، فقيل لي : دعه نغرسه لك شجرا ينبت لك خيرا من هذا . قلت : أين ؟ قال : في دار لا تخرب وثمر لا يتغير وملك لا ينقطع وثياب لا تبلى فيها رضوى وعيناه وقرة عين أزواج رضيات مرضيات راضيات لا يتغيرن ، فعليك بالانكماش فيما أنت فيه ، فإنما هي غفوة حتى ترتاح فتنزل الدار . قال : فما مكث إلا جمعتين حتى توفي قال السري : فرأيته في الليلة التي توفي فيها وهو يقول لي : ألا تعجب من شجر غرس لي يوم حدثتك وقد حمل . قلت : حمل ما ذا ؟ قال : لا تسأل ما لا يقدر على صفته أحد لم نر مثل الكريم إذا حل به مطيع . وعن إسماعيل بن عبد اللّه بن ميمون قال : رأيت علي بن محمد بن عمران بن أبي ليلى في النوم فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : المعرفة . قلت : ما تقول في الرجل يقول : حدثنا وأخبرنا ؟ فقال : قال إني أبغض المباهاة . وعن بعض أصحاب مالك بن دينار أنه رأى مالك بن دينار في النوم فقال : ما صنع اللّه بك ؟ قال : خيرا لم نر مثل العمل الصالح ، لم نر مثل الصحابة الصالحين ، لم نر مثل السلف الصالح ، لم نر مثل مجالس الصالحين . وعن عبد الوهاب ابن يزيد الكندي قال : رأيت أبا عمر الضرير فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ورحمني قلت :
فأي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : ما أنتم عليه من السنة والعلم . قلت : فأي الأعمال وجدت شرا ؟
قال : احذر الأسماء . قلت : وما الأسماء ؟ قال : قدري ومعتزلي ومرجيء ، فجعل يعد أسماء أصحاب الأهواء . وعن أبي بكر الصيرفي قال : مات رجل كان يشتم أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ويرى