تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
ومما انتقيته من كتاب المنامات لابن أبي الدنيا . أخرج عن شهر بن حوشب أن الصعب بن جثامة ، وعوف بن مالك كانا متواخيين فقال الصعب لعوف : أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له . قال : أو يكون ذلك ؟ قال : نعم فمات الصعب فرآه عوف في المنام فقال : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي بعد المشاق . قال : ورأيت لمعة سوداء في عنقه قلت ما هذه ؟ قال : عشرة دنانير أسلفتها من فلان اليهودي فهي في قرني . والقرن محركة جعبة النشاب فاعطوه إياها ، واعلم أنه لم يحدث في أهلي حدث بعد موتي إلا قد لحق بي خبره حتى هرة ماتت منذ أيام ، واعلم أن بنتي تموت إلى ستة أيام فاستوصوا بها معروفا . قال عوف : فلما أصبحت أتيت أهله فنظرت إلى القرن فأنزلته فإذا فيه عشرة دنانير في صرة فبعثت إلى اليهودي فقلت له : هل كان لك على صعب شيء فقال : رحم اللّه صعبا كان من خيار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه قال : هي واللّه بأعيانها فقلت : هل حدث فيكم حدث بعد موت الصعب ؟ قالوا : نعم حدث فينا كذا حدث فينا فما زالوا يذكرون حتى ذكروا موت الهرة . قلت : أين ابنة أخي ؟ قالوا : تلعب فمسستها فإذا هي محمومة ، فقلت : استوصوا بها معروفا فماتت لستة أيام . وعن محمد بن النضر الحارثي قال : رأى مسلمة بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت ؟ قال : يا مسلمة هذا أوان فراغي واللّه ما استرحت إلى الآن . قلت : فأين أنت ؟ قال : أنا مع أئمة الهدى في جنات عدن . وعن أبي بكر الخياط قال رأيت كأني دخلت المقابر فإذا أهل القبور جلوس على قبورهم بين أيديهم الريحان ، وإذا أنا بمحفوظ قائما فيما بينهم يذهب ويجيء فقلت : يا محفوظ ما صنع بك ربك ؟ أوليس قد مت ؟ قال : بلى ثم قال :موت التقي حياة لا نفاد لها * قد مات قوم وهم في الناس أحياءوعن سلمة البصري قال : رأيت بزيع بن مسور العابد في منامي وكان كثير الذكر للّه كثير الذكر للموت طويل الاجتهاد . قلت : كيف رأيت موضعك ؟ قال :وليس يعلم ما في القبر داخله * إلا الإله وساكن الأجداثوعن بشر بن المفضل قال : رأيت بشر بن منصور في النوم فقلت له : يا أبا محمد ما صنع بك ربك ؟ قال : وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل على نفسي . وعن حفص المرهبي قال : رأيت داود الطائي في منامي فقلت : أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة ؟ قال : رأيت خير الآخرة كثيرا . قلت : فما ذا صرت إليه ؟ قال : صرت إلى خير والحمد للّه . قلت : فهل لك من علم بسفيان بن عيينة فقد كان يحب الخير وأهله ؟ قال : فتبسم ثم قال : رقاه الخير إلى درجة أهل الخير . وعن عتبة بن حمزة عن أبيه قال : لقيت عمتي في المنام فقلت : كيف أنت ؟ قالت : بخير قد وفيت عملي حتى أعطيت ثواب خلاط أطعمته . والخلاط : اللبن بالبقل . وعن عبد الملك الليثي قال : رأيت عامر بن قيس في النوم فقلت : ما وجدت ؟ قال : خيرا . قلت : أي العمل وجدت أفضل ؟ قال : كل شيء أريد به وجه اللّه عز وجل . وعن أبي عبد اللّه الحجري قال : مات عم لي فرأيته في النوم وهو يقول : الدنيا غرور والآخرة للعاملين سرور ، ولم نر شيئا مثل اليقين والنصح للّه وللمسلمين ، لا تحقرن من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420 | مرتضى الزبيدي