عتبة الغلام حوراء في المنام على صورة حسنة فقالت : يا عتبة أنا لك عاشقة فانظر لا تعمل من الأعمال شيئا فيحال بيني وبينك ، فقال عتبة : طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لي عليها حتى ألقاك . وقيل : رأى أيوب السختياني جنازة عاص ، فدخل الدهليز كيلا يصلي عليها . فرأى الميت بعضهم في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : قل لأيوب :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
[ الإسراء : 100 ] . وقال بعضهم : رأيت في الليلة التي مات فيها داود الطائي نورا ، وملائكة نزولا وملائكة صعودا ، فقلت : أي ليلة هذه ؟ فقالوا : ليلة مات فيها داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه . وقال أبو سعيد الشحام : رأيت سهلا الصعلوكي في المنام فقلت : أيّها الشيخ ! قال : دع التشييخ ، قلت : تلك الأحوال التي
شرح
( ورأى عتبة ) بن أبان ( الغلام ) رحمه اللّه تعالى ( حوراء في المنام على صورة حسنة فقالت : يا عتبة أنا لك عاشقة فانظر ) أن ( لا تعمل من الأعمال شيئا يحال ) به ( بيني وبينك . فقال ) ليطمئن قلبها : ( طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لي عليها حتى ألقاك ) نقله القشيري في الرسالة واستشهد عتبة باذنة بقرية الحباب . أخرج أبو نعيم عن مخلد بن الحسين قال :
رأيت شابا في المنام بعد ما قتل عتبة بسنة فقلت له : ما صنع اللّه بك ؟ قال : ألحقني بالشهداء المرزوقين . فقلت : فأخبرني عن عتبة وأصحابه لك بهم علم ؟ قال : قتلى قرية الحباب . قلت : نعم .
قال : إنهم معروفون في ملكوت السماوات .
( وقيل : رؤي ) أبو بكر ( أيوب ) بن أبي تميمة كيسان ( السختياني ) البصري الفقيه الثبت مات سنة إحدى وثلاثين روى له الجماعة ( جنازة عاص ) يمر بها ، ( فدخل الدهليز ) واختفى فيه ( لئلا يصلي عليها ) قصد بذلك الزجر لأمثاله عن المعصية . ( فرأى ) ذلك ( الميت بعضهم في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . وقال ) ذلك الميت : ( قل لأيوب ) السختياني :( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ )أي لبخلتم( خَشْيَةَ الْإِنْفاقِأي خوف نفادها ) نقله القشيري في الرسالة وفيه إشارة إلى سعة رحمة اللّه . ( وقال بعضهم :
رأيت الليلة التي مات فيها ) أبو سليمان ( داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( نورا وملائكة نزولا إلى الأرض وملائكة صعودا ) إلى السماء ( فقلت : أي ليلة هذه ؟ فقالوا ) :
هذه ( ليلة مات فيها داود الطائي وقد زخرفت الجنة لقدوم روحه ) على أهلها نقله القشيري في الرسالة . ( وقال أبو سعيد الشحام ) نسبة إلى ربيع الشحم من مشايخ القشيري : ( رأيت ) أبا الطيب ( سهلا ) بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن موسى بن عيسى العجلي النيسابوري إمام الشافعية ( الصعلوكي ) بفتح الصاد روى عن أبي بكر بن خزيمة وأبي العباس السراج وتفقه على أبي بكر الثقفي روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه توفي سنة 396 ( في المنام فقلت ) له ، ( أيها الشيخ ! قال : دع التشييخ ) أي اترك الدعاء بلفظ المشيخة ( قلت ) له : أين ( تلك