تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قلب فرح مرح ! قال : فانتبهت وتعاهدت أن لا أضحك إلا غلبة . وقال أبو سعيد الخراز : رأيت في المنام كأن إبليس وثب علي ، فأخذت العصا لأضربه فلم يفزع منها ، فهتف بي هاتف : إن هذا لا يخاف من هذه ، وإنما يخاف من نور يكون في القلب . وقال المسوحي : رأيت إبليس في النوم يمشي عريانا فقلت : ألا تستحيي من الناس ! فقال : باللّه هؤلاء ناس ! لو كانوا من الناس ما كنت ألعب بهم طرفي النهار كما يتلاعب الصبيان بالكرة ! بل الناس قوم غير هؤلاء قد أسقموا جسمي ، وأشار بيده إلى أصحابنا الصوفية . وقال أبو سعيد الخراز : كنت في دمشق فرأيت في المنام كأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جاءني متكئا على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فجاء فوقف علي وأنا أقول شيئا من الأصوات وأدق في صدري ، فقال : شر هذا أكثر من خيره . وعن ابن عيينة قال : رأيت سفيان الثوري في النوم كأنه في الجنة يطير من شجرة إلى شجرة يقول :
لِمِثْلِ هذا
شرح
أنت ؟ قالت : أنا السقم . قلت ) لها : ( فأين تسكنين ؟ قالت : ) في ( كل قلب فرح ) أي مسرور ( مرح ) أي شديد الفرح لدلالتها على كمال الغفلة وتمكن القسوة . قال اللّه تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ[ القصص : 76 ] والمراد الفرح بالدنيا إما لفرح بنعم اللّه تعالى وبما يرد منه من اللطف والبر فمحمود قال اللّه تعالى :فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ آل عمران : 170 ] ( قال : فانتبهت واعتقدت ) أي عزمت على ( أن لا أضحك إلا غلبة ) رواه القشيري في الرسالة إلا أنه قال : أنا الضحك بدل السقم . ( وقال أبو سعيد ) أحمد بن عيسى ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى : ( رأيت في المنام كأن إبليس وثب عليّ فأخذت العصا لأضربه فلم يفزع منها فهتف لي هاتف : إن هذا لا يخاف من هذه ، وإنما يخاف من نور يكون في القلب ) نقله القشيري في الرسالة والمراد بالنور كمال معرفة اللّه . ( وقال المسوحي ) هو أبو علي أحمد بن أيوب من كبار المشايخ صحب السري وسمع ذا النون وعنه جعفر الخلدي : ( رأيت إبليس في النوم ) وهو ( يمشي عريانا فقلت : ألا تستحي من الناس ؟ فقال : باللّه هؤلاء ناس لو كانوا من الناس ما كنت ألعب بهم طرفي النهار كما يتلاعب الصبيان بالكرة ، بل الناس قوم غير هؤلاء قد أسقموا جسمي وأشار بيده إلى أصحابنا الصوفية . وقال أبو سعيد ) أحمد بن عيسى ( الخراز ) رحمه اللّه تعالى : ( كنت في دمشق ) المدينة المعروفة ( فرأيت في المنام كأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جاءني متكئا على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فجاء ووقف علي وأنا أقول شيئا من الأصوات ) أي من الأنغام المعروفة ( وأذق في صدري ) كهيئة الواجد ( فقال : شر هذا أكثر من خيره ) وقد تقدم في كتاب السماع والوجد . ( وعن ) سفيان ( بن عيينة ) رحمه اللّه تعالى ( قال : رأيت سفيان الثوري في النوم كأنه في الجنة يطير من شجرة إلى شجرة ويقول :لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ