تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
اخطبني إلى سيدي وأمهرني ، قلت : وما مهرك ؟ قالت : حبس نفسك عن آفاتها . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : رأيت زبيدة في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قالت : غفر لي ، فقلت لها : بما أنفقت في طريق مكة ؟ قالت : أما النفقات التي أنفقتها رجعت أجورها إلى أربابها ، وغفر لي بنيتي . ولما مات سفيان الثوري رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وضعت أول قدمي على الصراط والثاني في الجنة . وقال أحمد بن أبي الحواري : رأيت فيما يرى النائم جارية - ما رأيت أحسن منها وكان يتلألأ وجهها نورا - فقلت لها : مما ذا ضوء وجهك ؟ قالت : تذكر تلك الليلة التي بكيت فيها ؟ قلت : نعم ، قالت : أخذت دمعك فمسحت به وجهي ، فمن ثم ضوء وجهي كما ترى .
شرح
حوراء . قلت : زوّجيني نفسك . قالت : اخطبني إلى سيدي وامهرني . قلت : وما مهرك ؟ قالت : حبس نفسك عن آفاتها ) رواه ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور . ( وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي ) منسوب إلى الحربية إحدى محال بغداد إمام فاضل له تصانيف منها غريب الحديث وغيره ولد سنة 198 وتوفي سنة 258 : ( رأيت ) أم جعفر ( زبيدة ) بنت أبي الفضل جعفر الأكبر بن المنصور العباسية وهي زوج هارون الرشيد بنى بها في سنة 165 في قصر العباسية ( في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قالت غفر لي فقلت لها : بما أنفقت في طريق مكة ) من أبنية وسبل فيها مرافق للحاج وأجرت عينا من عرفات إلى مكة وصرفت على كل ذلك أموالا هائلة ( قالت : أما النفقات التي أنفقتها رجعت أجورها إلى أربابها ) إذ الأموال السلطانية الغالب عليها أنها لم تؤخذ بوجه شرعي وأنها باقية على ملك أربابها ، ( ولكن غفر لي بنيتها ) يعني بقصدها للناس الخير ، وفيه إشارة إلى أن الأموال إذا أخذت من غير وجهها وتاب آخذها ولم يعرف أربابها ليردها إليهم تصرف في وجوه البر ويكون أجرها لأربابها وللصارف أجر طاعته ونيته ، وذلك بعد توبته وصدق نيته . رواه ابن الدنيا في كتاب المنامات . وأورده القشيري في الرسالة بلفظ ، وقيل : رأيت زبيدة فقيل لها : ما فعل اللّه بك ؟ قالت : غفر لي فقيل : بكثرة نفقتك في طريق مكة فقالت : لا . أما أن أجرها عاد إلى أربابها ولكن غفر لي بنيتي . ( ولما مات سفيان الثوري ) رحمه اللّه ( رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وضعت أول قدمي في الصراط والثاني في الجنة ) أورده القشيري في الرسالة وهذا من التسهيل في جواز الصراط . ( وقال ) أبو الحسن ( أحمد بن أبي الحواري ) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر الراء عبد اللّه بن ميمون بن العباس بن الحرث التغلبي الدمشقي ثقة زاهد مات سنة ستة وأربعين كذا في التهذيب أي بعد مائتين ، وعند السلمي والقشيري ثلاثين ومائتين . والصواب سنة أربعين كما نبه عليه ابن عساكر عن اثنتين وثمانين سنة ، وروى له أبو داود وابن ماجة : ( رأيت فيما يرى النائم جارية ) من الحور العين ( ما رأيت أحسن منها وكان يتلألأ وجهها نورا فقلت لها : مما ذا ضوء وجهك ؟ قالت : تذكر تلك الليلة التي بكيت فيها . قلت : نعم . قالت : أخذت دمعك ) أي شيئا منه ( فمسحت به وجهي فمن ثم ضوء وجهي كما ترى ) أورده القشيري في الرسالة وفيه فقلت : ما أنور وجهك