تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فأشخص رجلا يقتلني ! وقال محمد بن واسع : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره . وقال صالح بن
شرح
الرسالة وقال رجل للعلاء بن زياد : رأيت في النوم كأنك من أهل الجنة فقال : لعل الشيطان أراد مني أمرا فعصمت منه فأشخص إلي رجلا بعينه أي على مقصوده من اضلا . وقال أحمد في الزهد : حدثنا محمد بن مصعب سمعت مخلد بن الحسين ذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل : رأيتك كأنك في الجنة . فقال : ويحك أما وجد الشيطان أحدا سخر به غيري وغيرك . وأما حديث رجل من أهل الشام فقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي عن هذا الحديث فحدثنا به يومئذ قال : تجهز رجل من أهل الشام وهو يريد الحج فاتاه آت في منامه فقال له : أئت العراق ثم ائت البصرة ثم أئت بني عدي ، فائت بها العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة أفصم الثنية بسام فبشره بالجنة . قال : فقال رؤيا ليست بشيء حتى إذا كانت الليلة الثانية رقد فأتاه آت فقال : ألا تأتي العراق فذكر مثل ذلك ، حتى إذا كانت الليلة الثالثة جاءه بوعيد فقال : ألا تأتي العراق ؟ فقال مثل ذلك . قال : أصبح فأعد جهازه إلى العراق ، فلما خرج من البيوت إذ الذي آتاه في منامه يسير بين يديه ما سار فإذا نزل فقده فلم يزل يراه حتى دخل الكوفة ففقده . قال : فتجهز من الكوفة فخرج فرآه يسير بين يديه حتى قدم البصرة فأتى بني عدي فدخل دار العلاء بن زياد ، فوقف الرجل على باب العلاء فسلم قال هشام : فخرجت إليه فقال لي : أنت العلاء بن زياد ؟ فقلت : لا . قلت : إنزل رحمك اللّه فتضع رحلك وتضع متاعك . قال : لا أين العلاء بن زياد ؟ قال : قلت هو في المسجد . قال : وكان العلاء يجلس في المسجد يدعو بدعوات ويتحدث . قال هشام : فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين ثم جاء ، فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته فقال : هذا واللّه صاحبي قال ؛ فقال العلاء : هلا حططت رحل الرجل ألا أنزلته ؟ قال : قلت له : فأبي . قال : فقال العلاء : انزل رحمك اللّه . قال ؛ فقال : أخلني . قال : فدخل العلاء منزله . وقال : يا أسماء تحوّلي إلى البيت الآخر ، ودخل الرجل فبشره بالرؤيا ثم خرج فركب فقام العلاء فأغلق بابه فبكى ثلاثة أيام أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ولا يفتح بابه . قال هشام : فسمعته يقول في حال بكائه أنا أنا . قال : فكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت ، أن يموت فاتيت الحسن فذكرت ذلك له . قلت : لا أراه إلا ميتا يأكل ولا يشرب باكيا . قال : فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال : افتح يا أخي ، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضر شيء اللّه به عليم وكلمه الحسن ثم قال : يرحمك اللّه ومن أهل الجنة إن شاء اللّه أتقاتل نفسك أنت ؟ قال هشام : حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا قال : لا تحدثوا بها ما كنت حيا . ( وقال محمد بن واسع ) البصري العابد رحمه اللّه تعالى : ( الرؤيا تسر المؤمن ) أي تبشره بالسرور ( ولا تغره ) أي لا توقعه في الغرور . رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ) أبو بشر ( صالح