Skip to main content

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — Page 373

Contributors:

P.373
Commentary
بظاهر الشهادة ، بخلاف الكافر فإنه لا يسأل . وخالفه القرطبي ، وابن القيم فقالا : أحاديث السؤال فيها التصريح بأن الكافر والمنافق يسألان . قال السيوطي في شرح الصدور : وما قالاه ممنوع فإنه لم يجمع بينهما في شيء من الأحاديث ، وإنما ورد في بعضها ذكر المنافق وفي بعضها بدله ذكر الكافر وهو محمول بأن المراد به المنافق بدليل قوله في حديث أسماء : « وأما المنافق أو المرتاب » ولم يذكر الكافر انتهى . وقال في أمالي الدرة لطيفة : رأيت في النوم في العام الماضي أني أملي حديث السؤال وأني أقول في آخره : « وأما الفاسق فيمتحن بما كان يعمل في الدنيا » أو كلمة تشبه هذه ، ولعمري وهذا وإن لم يذكر في الحديث حتى تعرض له بعض الأئمة وسأل عن حكمته لأن المسؤول إما مؤمن فيجاب بالنعيم أو لا فيجاب بالجحيم ، فهل المؤمن الفاسق كالأوّل أولا ؟ فلا يبعد أن يقال : إنه يسأل عما كان يفسق به بأن يقال مثلا لتارك الصلاة ما تقول في الصلاة ونحو ذلك ، ثم يرى مقعده من الجنة بعد تعذيبه على فسقه ، ثم وجدت حديثا يشعر بذلك فأخرج الديلمي في مسند الفردوس : « إذا احتضر المسلم العاصي قيل له ابشر بالجنة بعد انتقام كذا وكذا » . التاسعة : روى صاحب الحلية عن ضمرة بن حبيب قال : فتان القبر ثلاثة : أنكر ، وناكور ، ورومان . وروى ابن لآل ، وابن الجوزي في الموضوعات عنه مرفوعا « فتانو القبر أربعة : منكر ونكير وناكور وسيدهم رومان » . قال ابن الجوزي : هذا الحديث لا أصل له ، وضمرة تابعي ورواية الوقف عليه أثبت انتهى . وسئل الحافظ ابن حجر : هل يأتي الميت ملك اسمه رومان ؟ فأجاب : أنه ورد بسند فيه لين . قلت : ولعل المصنف رحمه اللّه تعالى نظر إلى هذا فذكر في الدرة الفاخرة رومان ، وعزاه إلى حديث ابن مسعود ، وأنكر السيوطي في أمالي الدرة هذا وقال : ليس في طرق أحاديث السؤال ذكر رومان ولا فتانين قبل منكر ونكير بل هما الفتانان . العاشرة : قال الحكيم الترمذي : سؤال القبر خاص بهذه الأمة ، لأن الأمم قبلها كانت الرسل تأتيهم بالرسالة ، فإذا أبوا كفت الرسل واعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب ، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالرحمة أمسك عنهم العذاب ، وأعطي السيف حتى يدخل دين الإسلام من دخل لمهابة السيف ثم يرسخ الإيمان في قلبه ، فمن هنا ظهر النفاق ، فكانوا يسرون الكفر ويعلنون الإيمان ، فكانوا بين المسلمين في ستر فلما ماتوا قيض اللّه لهم فتاني القبر ليستخرج سرّهم بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب انتهى . وخالفه آخرون فقالوا : السؤال لهذه الأمة ولغيرها ، قال ابن عبد البر ويدل على الاختصاص قوله : إن هذه الأمة تبتلى في قبورها . وقوله : أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم . وقوله : « بي تفتنون وعني تسألون » . الحادية عشر : قال الحكيم أيضا : إنما سمي فتانا القبر لأن في سؤالهما انتهارا وفي خلقتهما صعوبة وسمّيا منكرا ونكيرا لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — Page 373 | مرتضى الزبيدي