تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقال محمد بن المنكدر : بلغني أن الكافر يسلط عليه في قبره دابة عمياء صماء في يدها سوط من حديد في رأسه مثل غرب الجمل تضربه به إلى يوم القيامة . لا تراه فتتقيه ولا تسمع صوته فترحمه .
شرح
أو الموقن فيقول : هو محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى فأحببنا واتبعنا . فيقال له : قد علمنا إن كنت لمؤمنا ثم صالحا ، وأما المنافق أو المرتاب فيقول : لا أدري سمعت الناس شيئا يقولونه فقلته » . وروى أحمد عنها رفعته : « إذا أدخل الإنسان في قبره يأتيه الملك فيناديه : اجلس فيجلس فيقول له : ما تقول في هذا الرجل - يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : من قال محمد قال أشهد أنه رسول اللّه قال : يقول على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث ، وإن كان فاجرا أو كافرا جاءه الملك فأجلسه ويقول : ما تقول في هذا الرجل ؟ قال : أي رجل ؟ قال : محمد . قال : يقول واللّه ما أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته . قال : فيقول له الملك على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث » الحديث . وأما حديث عائشة ؛ فأخرج أحمد والبيهقي بسند صحيح عنها قالت : جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت : أطعموني أعاذكم اللّه من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر فساق الحديث . وفيه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون ، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ، ثم يقال : فيم كنت ؟ فيقول : في الإسلام . فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك اللّه ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال : هذا مقعدك منها . ويقال : على اليقين كنت وعليه ميت وعليه تبعث إن شاء اللّه تعالى ، وإذا كان الرجل السوء جلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا ، فيفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها . فيقال له : انظر إلى ما صرف اللّه عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ويقال : هذا مقعدك بها على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث ثم يعذب » . وأخرج البزار عنها قالت : قلت يا رسول اللّه تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة ؟ قال : « يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة » . فهذه جملة الأخبار التي وردت في سؤال الملكين . ( وقال محمد بن المنكدر ) التيمي رحمه اللّه : ( بلغني أن الكافر يسلط عليه في قبره دابة عمياء صماء في يدها سوط من حديد في رأسه مثل عرف الجمل تضربه به إلى يوم القيامة لا تراه فتتقيه ولا تسمع صوته فترحمه ) . رواه ابن أبي الدنيا هكذا عنه بلاغا . ورواه أحمد في المسند موصولا من روايته عن أسماء بنت أبي بكر رفعته فقال : حدثنا حجين بن المثنى ، حدثنا عبد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369 | مرتضى الزبيدي